فهرس الكتاب

الصفحة 6505 من 6682

المكايد وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي أظهر من واضح الحجج الجلية ما سقط بحجيته دعوى المعارض وأتى من فصل الخطاب بما أفحم به الخصوم فلم يستطع أشدهم في البلاغة شكيمة أن يأتي له بمناقض صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين فازوا من جليل المناقب بكل وصف جميل واشتهرت في الوجود مفاخرهم فلم يحتج في إثباتها إلى إقامة دليل صلاة يتمسك في دعوى الشرف بمتين حبلها وتتفق أدلة العقل والنقل على القطع بعلو شأنها وتوفر فضلها

وبعد فلما كانت العلوم مشتركة في أصل التفضيل متفقة الفضل في الجملة وإن تفاوتت في التفصيل مسلما أصل الشرف فيها من غير منازع مجمعا على أنه لا شيء من العلم من حيث هو علم بضار ولا شيء من الجهل من حيث هو جهل بنافع مع اختلافها في التفاضل باختلاف موضوعاتها وتفاوتها في الشرف بحسب الحاجة إليها أو وثاقة حججها أو نفاسة غاياتها عطس كل منها بأنف شامخ غير مسلم للآخر ولا مسالم ومد إلى العلياء يد المطاولة فتناول الثريا قاعدا غير قائم وادعى كل منها أن بحره الطامي وفضله النامي وجواده الطامح وسماكه الرامح زاعما أن حسامه القاطع وعضبه القاضب وقدحه المعلى وسهمه الصائب ونجمه الساري وشهابه الثاقب وأن نشر الثناء على مجامره موقوف وخطيب المحامد بمنابره معروف وفلك الفضل على قطبه دائر وكل شرف عليه محبس وكل فخر عليه قاصر فماس بعطفه ومال وبسط في الكلام لسانه فقال وطال

هذا وإنها اجتمعت يوما اجتماع معنى لا صورة وقامت لها سوق بالبحث معروفة وعلى الجدال مقصورة وتفاوضت بلسان الحال وتخاطبت وتحاورت في دعوى الشرف وتجاوبت وألمت بالمنافرة فتنافرت وتسابقت في ميدان الافتخار فتفاخرت وأخذ كل منها في نصرة مذهبه وتحقيق مطلبه بأنواع الحجج والاستدلالات وإقامة البراهين والأمارات وما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت