فهرس الكتاب

الصفحة 6537 من 6682

لعقود الشعر ناظما وطورا تلفيني جوادا سابقا ومرة تجدني رمحا طاعنا وسهما راشقا وآونة تخالني نجما مشرقا وحينا تحسبني أفعوانا مطرقا قد فقت الشبابة في الطرب وبرزت عليها في كل معنى وإن جمع بيننا جنس القصب فكانت للأغاني وكنت للمعاني وجاءت بغريب النغم وجئت ببديع الحكم ولعبت بالأسماع طربا وولعت بالألباب فاتخذت لدهرها مما عراها عجبا

فقال السيف ذكرتني الطعن وكنت ناسيا وطلبت التكثر فازددت قلة وعدت خاسيا فكنت كطالب الصيد في عريسة الأسد إن لقيه أهلكه وخالفت النص فألقيت بيديك إلى التهلكة فاقنع من الغنيمة بالإياب وعد الهزيمة مع السلامة من أربح الأكساب فلست مممن يشق غباري ولا يقابل في الهيجاء ضرمي ولا يصطلي بناري فكم من بطل أبطلت حراكه وكم من شجاع عجلت هلاكه وكم صنديد أرقت دمه وكم ثابت الجأش زلزلت قدمه

وأراد القلم أن يأخذ في الكلام ويرجع إلى الجدال والخصال فغلب عليه رقة طبعه وحسن موارده وسلاسة قياده وجميل مقاصده فمال إلى الصلح وجنح إلى السلم وأعرض عن الجهل وتمسك بالحلم وأقبل على السيف بقلب صاف ولسان رطب غير جاف فقال قد طالت بيننا المجادلة وكثرت المراجعة والمقاولة مع ما بيننا من قرابة الشرف وأخذ كل منا من الفضل بطرف فنحن في الكرم شقيقان وفي المجد رفيقان لا يستقل أحدنا بنفسه ولا يأنس بغير صاحبه وإن كان من غير جنسه وقد حلبت الدهر أشطره وعلمت أصفاه وأكدره وقلبته ظهرا وبطنا وجبت فيافيه سهلا وحزنا وإن معاداة الرفيق ومباينة الشقيق توجب شماتة العدو وتغم الصديق فهل لك أن تعقد للصلح عقدا لا يتعدى حده ولا يحل على طول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت