فهرس الكتاب

الصفحة 754 من 6682

فإن هذا الشاعر ألقى بيده وأظهر عجزه واعترف بقصوره عن شكر بر هذا الممدوح وفطن أنه لو اقتصر على ذلك لاحتمل أن يقال له عجزك عن شكره لا يدل على كثرةأن يكون لضعف مادتك عن الشكر إذ لا يلزم من عجز الإنسان عن شيء تعظيم ذلك الشيء ولا بد لاحتمال أن يكون العجز لضعف الإنسان فاحترز عن ذلك بقوله

( وما فوق شكري للشكور مزيد ... )

ثم تمم المعنى بأن قال للشكور للمبالغة في الشكر فإن شكورا معدول عن شاكر للمبالغة كما تقدم ثم أظهر عذره في عجزه بأن قال في البيت الذي يليه

( ولو كان مما يستطاع استطعته ... )

ثم ذيل هذا المعنى بإخراج بقية البيت مخرج المثل السائر ليكثر دورانه على الألسنة فيحصل تجديد مدح الممدوح كل حين والتنويه بذكره في كل زمان حيث قال

( ولكن ما لا يستطاع شديد ... )

أما إذا خرجت المبالغة عن حد الإمكان وجرت مجرى الكذب المحض فإنها مذمومة في الشرع وإن كان الشعراء يستبيحون مثل ذلك ولا يتحاشون الوقوع فيه

وقد أخبر تعالى عنهم بالكذب بقوله ( ألم تر أنهم في كل واد يهيمون وأنهم يقولون ما لا يفعلون ) وفي قوله أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد

( ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... ) إشارة لذلك أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت