فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 6682

بما يرتبطها عنده ويستقر بها لديه

ومنها مجانبة الريب والتنزه عنها والطهارة منها فإنها تسخط الله تعالى وتذهب بمهابة المرء وتسقطه من العيون والقلوب وأحق من راعى ذلك من نفسه من بين أتباع السلطان أهل هذه الصناعة لاختصاصهم به ولطف منزلتهم عنده إذ المشهور عند نقلة الآثار أن الذين تقدموا من صدورها ومشايخها كانوا من جلة العلماء وسادة الفقهاء وأفاضل أهل الورع المبرئين من الدنس والطمع المميزين على القضاة والحكام في الاستقلال بعلوم الإسلام المتميزين عنهم بفضل الآداب ورواية الأشعار والعلم بالأيام والسير والارتياض بآداب الملوك وعشرتهم ورسوم صحبتهم وغير ذلك مما ينتظم في صناعتهم فقد ساووهم في علم الدين وفاقوهم فيما تقدم ذكره مما لا يشاركونهم فيه والسلطان والدين قرينان لا يفترقان وعونان على صلاح البلاد والعباد فلا يحتمل السلطان ما ينكره الدين لأنه تابعه ورديفه

ومنها لزوم العفاف والصيانة فيما يتولاه للسلطان من أعماله ويتصرف فيه من أشغاله والتعفف عن المطامع الذميمة والمطاعم الوخيمة والترفع عن المكاسب اللئيمة فإن ذلك يجمع القربة إلى الله تعالى والحظوة عند السلطان وجميل السيرة عند الرعية حتى إن هذه الطريقة قد تقدم بها عند السلطان المتخلفون في الفهم والمعرفة وسادوا على من لا يقاربونه في غناء ولا كفاية وحصلوا على الأحوال السنية والمنازل العلية وقرب بها من كان بعيدا على من كان قريبا ومن لا مكانة له ولا حرمة على من له مكانة وحرمة واستدني لأجلها من لا يترشح لخدمة السلطان ثم الذي يلزمه أن يعتمد التمسك بالصيانة والعفاف الذي عليه نظام معيشته والارتفاق فيما يحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت