فهرس الكتاب

الصفحة 775 من 6682

ولم يعلموا أن السهل أمنع جانبا وأعز مطلبا وهو أحسن موقعا وأعذب مستمعا ولهذا قيل أجود الكلام السهل الممتنع وكان المفضل يختار من الشعر ما يقل تداول الرواه له ويكثر الغريب فيه

قال العسكري وهذا خطأ في الاختيار لأن الغريب لم يكثر في كلام إلا أفسده وفيه دلالة على الاستكراه والتكلف

ووصف الفضل بن سهل عمرو بن مسعدة فقال هو أبلغ الناس ومن بلاغته أن كل أحد يظن أنه يكتب مثل كتبه فإذا رامها تعذرت عليه

وقال العباس بن ميمون قلت للسيد ألا تستعمل الغريب في شعرك فقال ذلك عي في زماني وتكلف مني لو قلته وقد رزقت طبعا واتساعا في الكلام فأنا أقول ما يعرفه الصغير والكبير ولا يحتاج إلى تفسير ثم أنشدني

( أيا رب إني لم أرد بالذي به ... مدحت عليا غير وجهك فارحم )

قال في الصناعتين فهذا كلام عاقل يضع الكلام موضعه ويستعمله في إبانه

ومن كلام بعض الأوائل تلخيص المعاني رفق والتشادق في غير أهل نقص والنظر في وجوه الناس عي ومس اللحية هلك والاستعانة بالغريب عجز والخروج عما بني عليه الكلام إسهاب فأجود الكلام ما كان جزلا سهلا لا ينغلق معناه ولا يستبهم مغزاه ولا يكون مكدودا مستكرها ومتوعرا متقعرا ويكون بريئا من الغثاثة عاريا من الرثاثة فالكلام إذا كان لفظه غثا ومعرضه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت