فهرس الكتاب

الصفحة 800 من 6682

الغريب إلا في النادر وأهل البادية يألفون اللفظ الجزل ويميلون إلى استعمال الغريب وإذا نظرت إلى أهل مكة وكلام قريش الذين نزل القرآن بلغتهم وبعث رسول الله من أرومتهم وكلام أهل حضرموت وما جاورها من اليمن ومخاليف الحجاز علمت فرق ما بين الكلامين وتباين ما بين الطرفين حتى كأن البادي يرطن بالنسبة إلى الحاضر ويتكلم بلغة غير العربية وكانت لغة رسول الله التي يتكلم بها على الدوام ويخاطب بها الخاص والعام لغة قريش وحاضرة الحجاز إلا أنه أوتي جوامع الكلم وجمع إلى سهولة الحاضرة جزالة البادية فكان يخاطب أهل نجد وتهامة وقبائل اليمن بلغتهم ويخاطبهم في الكلام الجزل على قدر طبقتهم

فمن ذلك كلامه لطهفة النهدي وكتابه إلى بني نهد وذلك أنه لما قدم وفود العرب على النبي قدم عليه طهفة بن أبي زهير النهدي فقال أتيناك يا رسول الله من غور تهامة على أكوار الميس ترتمي بنا العيس نستحلب الصبير ونستجلب الخبير ونستعضد البرير ونستخيل الرهام ونستخيل الجهام من أرض غائلة النطاء غليظة الوطاء قد جف المدهن ويبس الجعثن وسقط الأملوج ومات العسلوج وهلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت