فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 6682

جسيم بتمليكه نفسه لمتحكم في شعره وبشره قادر على نفعه وضره لا يرده عن مقابلته على يسير الخيانة بكبير النكاية إلا ما يؤمل من صفحه ومسامحته ويرجو من عطفه ورأفته وأول ما يجب على المتصل بخدمة السلطان النظر في عواقب أموره وحفظ نفسه من جريرة يجرها عليها بإغفاله فرضا من فروض طاعته وتضييعه المحافظة على حقوق خدمته والعلم بأن لكل مصحوب خلقا يغلب عليه ويرجع بغريزة الطبع إليه لا يمكنه النزوع عنه ولا المفارقة له إذ الانتقال عن الطباع شديد الامتناع في الخدم والأتباع فكيف الملوك والرؤساء الذين لا يقابلون بلوم على خلق مذموم بل العادة جارية في أدب خدمتهم بأن يصوبوا ما يركبونه من خطإ ويحسنوا ما يواقعونه من قبح فعليه أن ينزل عن أخلاقه لأخلاق سلطانه وما خالف سجيته في إصلاح زمانه وأن ينزل عن هواه لهواه ويتبع فيما يسخطه ويأباه ما يؤثره سلطانه ويرضاه وينبغي أن لا يعرض نفسه لما يسقط منزلته ويفسد عاقبته ولا يوجد للزمن طريقا إلى التنكر له ويعينه بتفويق سهامه والتصدي لمواقعها وقد علم أن الزمان وأن عم بنوائبه فإنه يخص صاحب السلطان منها بما يزيد على نصيب غيره ومن أشق الأحوال أن يدفع الإنسان إلى تغير السلطان مع كون السبب في ذلك شيئا جره إلى نفسه بسوء اختياره لما يجتمع عليه في ذلك من مرارة النكبة وحرارة المغبة وتقريع من يزري على عقله ويؤنبه بجهله

ثم إنه يلزمه بعد الاحتياط فيما تقدم عدة خصال أيضا

منها الإخلاص وهو قوام الأمر في المصاحبة فإن من صحب سلطانا بعقيدة مدخولة في ولايته مشوبة في محبته لم ينتظم له ولا لسلطانه أمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت