فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 6682

الاستعمال دائرة على الألسنة فقوة التركيب وحسن السبك هو الذي ظهر فيه الإعجاز وأفحمت فيه البلاغة من حيث لاقت اللفظة الأولى بالثانية والثالثة بالرابعة وكذلك سائر الألفاظ إلى آخر الآية

ويشهد لذلك أنك لو أخذت لفظة منها من مكانها وأفردتها عن أخواتها لم تكن لابسة من الحسن والرونق ما لبسته في موضعها من الآية ولكل كلمة مع صاحبتها مقام

قال ابن الأثير ومن عجيب ذلك أنك ترى لفظتين تدلان على معنى واحد كلتاهما في الاستعمال على وزن واحد وعدة واحدة إلا أنه لا يحسن استعمال هذه في كل موضع تستعمل فيه هذه بل يفرق بينهما في مواضع السبك وهذا مما لا يدركه إلا من دق فهمه وجل نظره

وإذا نظرت إلى قوله تعالى ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) وقوله تعالى ( رب إني نذرت لك ما في بطني محررا ) رأيت ذلك عيانا فإن الجوف والبطن بمعنى واحد وقد استعمل الجوف في الآية الأولى والبطن في الآية الثانية ولم يستعمل أحدهما مكان الآخر وكذلك قوله تعالى ( ما كذب الفؤاد ما رأى ) وقوله ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) فالقلب والفؤاد سواء في الدلالة وإن كانا مختلفين في الوزن ولم يستعمل أحدهما موضع الآخر

ومما يجري هذا المجرى قول الأعرج من أبيات الحماسة

( نحن بنو الموت إذا الموت نزل ... لا عار بالموت إذا حم الأجل )

( الموت أحلى عندنا من العسل ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت