فهرس الكتاب

الصفحة 862 من 6682

كتابه الصناعتين ليس لأحد من أصناف القائلين غنى عن تناول المعاني ممن تقدمهم والصب على قوالب من سبقهم ولكن عليهم إذا أخذوها أن يكسوها ألفاظا من عندهم ويبرزوها في معارض من تأليفهم ويوردوها في غير حليتها الأولى ويزيدوا عليها في حسن تأليفها وجودة تركيبها وكمال حليتها ومعرضها فإذا فعلوا ذلك فهم أولى بها ممن سبق إليها

قال ولولا أن القائل يؤدي ما سمع لما كان في طاقته أن يقول وإنما ينطق الطفل بعد استماعه من البالغين وقد قال أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه لولا أن الكلام يعاد لنفد

ومن كلام بعضهم كل شيء إذا ثنيته قصر إلا الكلام فإنك إذا ثنيته طال والمعاني مشتركة بين العقلاء فربما وقع المعنى الجيد للسوقي والنبطي والزنجي

وإنما يتفاضل الناس في الألفاظ ورصفها وتأليفها ونظمها وقد أطبق المتقدمون والمتأخرون على تداول المعاني بينهم فليس على أحد فيه عيب إلا إذا أخذه بكل لفظه أو أفسده في الأخذ وقصر فيه عمن تقدمه

قال في الصناعتين وما يعرف للمتقدم معنى شريف إلا نازعه فيه المتأخر وطلب الشركة فيه معه إلا بيت عنترة

( وخلا الذباب بها فليس ببارح ... غردا كفعل الشارب المترنم )

( هزجا يحك ذراعه بذراعه ... قدح المكب على الزناد الأجذم )

فإنه ما نوزع فيه على جودته

قال وقد رامه بعض المحدثين فاتضح مع العلم بأن ابتكار المعنى والسبق إليه ليس فيه فضيلة ترجع إلى المعنى وإنما ترجع الفضيلة فيه إلى الذي ابتكره وسبق إليه فالمعنى الجيد جيد وإن كان مسبوقا إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت