كَانَ مِنْكُمْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ، وَمَنْ كَانَ أَصْبَحَ صَائِمًا فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ (1) قَالُوا: وَالأَْمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَذَلِكَ لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ - إِلَى أَنَّ الإِْمْسَاكَ فِي تِلْكَ الْحَال مُسْتَحَبٌّ، وَلَيْسَ وَاجِبًا. وَإِنَّمَا اسْتَحَبُّوهُ لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ. وَلَمْ يَجِبِ الإِْمْسَاكُ فِي تِلْكَ الْحَال؛ لأَِنَّهُ أَفْطَرَ بِعُذْرٍ هُوَ الصِّغَرُ، فَأَشْبَهَ الْمُسَافِرَ إِذَا قَدِمَ، وَالْمَرِيضَ إِذَا بَرَأَ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ الإِْمْسَاكَ حِينَئِذٍ لاَ يَجِبُ وَلاَ يُسْتَحَبُّ، كَكُل صَاحِبِ عُذْرٍ يُبَاحُ لأَِجْلِهِ الْفِطْرُ. (2)
34 -وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ كَذَلِكَ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ - فِي قَوْلٍ - إِلَى أَنَّ الْقَضَاءَ وَاجِبٌ، وَفَصَّل الْحَنَابِلَةُ بَيْنَ مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، ثُمَّ بَلَغَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ، فَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّهُ أَدْرَكَ جُزْءًا مِنْ وَقْتِ الْوُجُوبِ، وَلاَ يُمْكِنُ فِعْلُهُ إِلاَّ بِصَوْمٍ كَامِلٍ. وَبَيْنَ مَنْ بَيَّتَ الصَّوْمَ مِنَ اللَّيْل، وَأَصْبَحَ صَائِمًا ثُمَّ بَلَغَ، فَلاَ قَضَاءَ عَلَيْهِ، خِلاَفًا لأَِبِي الْخَطَّابِ مِنْهُمْ.
(1) حديث:"من كان أصبح منكم مفطرا فليمسك. . . ."أخرجه البخاري (الفتح 4 / 200 ـ ط السلفية) ومسلم (2 / 798ـ ط الحلبي) .
(2) شرح فتح القدير لابن الهمام 2 / 282، وجواهر الإكليل 1 / 146، والدسوقي 1 / 514، ونهاية المحتاج 3 / 183، والمغني 3 / 154، وكشاف القناع 2 / 309.