فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 6682

ثم كانت دولة بني أمية فتوالت خلفاؤهم من معاوية بن أبي سفيان فمن بعده وأمر ديوان الإنشاء في زمن كل أحد مفوض إلى كاتب يقيمه إلى حين انقراض دولتهم وكان الخليفة هو الذي يوقع على القصص ويحدثها بنفسه والكاتب يكتب ما يبرز إليه من توقيعه ويصرفه بقلمه على حكمه وكان ممن اشتهر من كتابهم بالبلاغة وقوة الملكة في الكتابة حتى سار ذكره في الآفاق وصار يضرب به المثل على ممر الأزمان عبد الحميد بن يحيى كاتب مروان بن محمد آخر خلفائهم

فلما بزغت شمس الخلافة العباسية بالعراق وولي الخلافة أبو العباس السفاح أول خلفاء بني العباس استوزر أبا سلمة الخلال وهو أول من لقب بالوزارة في الإسلام على ما سيأتي وتوالت الوزراء بعده لخلفاء بني العباس من يومئذ وكان ديوان الإنشاء تارة يضاف إلى الوزارة فيكون الوزير هو الذي ينفذ أموره بقلمه ويتولى أحواله بنفسه وتارة يفرد عنه بكاتب ينظر في أمره ويكون الوزير هو الذي ينفذ أموره بكلامه ويصرفها بتوقيعه على القصص ونحوها وصاحب ديوان الإنشاء يعتمد ما يرد عليه من ديوان الوزارة ويمشي على ما يلقى إليه من توقيعه وربما وقع الخليفة بنفسه حتى بعد غلبة ملوك الأعاجم من الديلم وبني سلجوق وغيرهم على الأمر والأمر على ذلك تارة وتارة إلى انقراض الخلافة من بغداد

وكان ممن اشتهر من وزرائهم بالبلاغة حتى صار يضرب به المثل يحيى بن خالد وزير الرشيد والحسن بن سهل وعمرو بن مسعدة كاتب المأمون وابن المقفع مترجم كتاب كليلة ودمنة وسهل بن هارون الذي ترجمها والأستاذ أبو الفضل بن العميد والصاحب كافي الكفاة إسماعيل بن عباد وأبو إسحاق الصابي في جماعة آخرين منهم

ثم لما انقرضت الخلافة من بغداد في وقعة هولاكو ملك التتار في سنة ست وخمسين وستمائة واستولت المغل والأعاجم على بغداد بطل رسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت