فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 6682

الكتابة المعتبرة وصار أكثر ما يكتب عن ملوك التتار بالمغلية أو الفارسية والأمر على ذلك إلى زماننا على ما سيأتي بيانه في الكلام على دواوين الأمصار في المكاتبات والولايات وغيرهما إن شاء الله تعالى

وكانت بلاد الغرب والأندلس بأيدي نواب الخلفاء من حين الفتح الإسلامي في خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه ولا عناية لهم بديوان الإنشاء للتقرب من البداوة وغايته المكاتبة إلى ديوان الخلافة ونحو ذلك فلما غلب بنو العباس على الخلافة هرب طائفة من بني أمية إلى بلاد المغرب وجازت البحر إلى الأندلس فانتزعوه من النواب الذين كانوا به وملكوه وصاروا ينصبون فيه خليفة بعد خليفة جارين على سنن ما كانوا عليه بالشأم من ألقاب الخلافة مضاهين لخلافة بني العباس ببغداد من إقامة شعار الخلافة واتخاذ ديوان الإنشاء واستخدام بلغاء الكتاب وتعدت دولتهم إلى بر العدوة من بلاد المغرب فحكموه ثم تقاصر أمرهم بعد ذلك شيئا فشيئا باستيلاء المستولين المستبدين عليهم بالأمر إلى أن انقرضت دولتهم من الأندلس وبلاد المغرب واستولت عليهما طوائف من الملوك وتنقلت بهم الأحوال في استيلاء الملوك على كل ناحية منهما وتتابعت الدول في كل حين كلما خبت دولة نجمت أخرى على ما سيأتي ذكره في مكاتبات ملوكهما إن شاء الله تعالى

وكان حال ديوان الإنشاء فيهم بحسب ما يكونون عليه من الحضارة والبداوة فأوائل الدول القريبون عهدا بالبادية لا عناية لهم بكتابة الإنشاء وإذا استحضرت الدولة صرفت اهتمامها إلى ديوان الإنشاء وترتيبه إلى أن استقر ما بقي من الأندلس بعد ما ارتجعته الفرنج منه بأيدي بني الأحمر والغرب الأقصى بيد بني مرين والغرب الأوسط بيد بين عبد الواد وإفريقية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت