فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 6682

الصواب من غير تلق برد ولا يتبجح بما عنده ويكون متابعا للملك على أخلاقه الفاضلة وطباعه الشريفة من بسط المعدلة ومد رواق الأمنة ونشر جناح الإنصاف وإغاثة الملهوف ونصرة المظلوم وجبر الكسير والإنعام على المعتر المستحق والتوفر على الصدقات وعمارة بيوت الله تعالى وصرف الهمم إلى مصالحها والنظر في أحوال الفقهاء وحملة كتاب الله العزيز بما يصلح والالتفات إلى عمارة البلاد وجهاد الأعداء ونشر الهيبة وإقامة الحدود في مواضعها وتعظيم الشريعة والعمل بأحكامها فيكون لجميع ذلك مؤكدا ولأفعاله فيه موطدا ممهدا وإن أحس منه بخلة تنافي هذه الخلال أو فعلة تخالف هذه الأفعال نقله عنها بألطف سعي وأحسن تدريج ولا يدع ممكنا في تبين قبحها وإصلاح رداءة عاقبتها وفضيلة مخالفتها إلا بينه وأوضحه إلى أن يعيده إلى الفضائل التي هي بالملوك النبلاء أليق وأن يكون مع ذلك بأعلى مكانة من اليقظة والاستدلال بقليل القول على كثيره وببعض الشيء على جميعه ويستغني عن التصريح بالإشارة والإيماء بل الرمز والإيحاء لينبه الملك على الأمور من أوائلها ويعرفه خواتم الأشياء من مفتتحاتها ويحذره حين تبدو له لوائح الأمر من قبل أن يتساوى فيه العالم والجاهل كما حكي عن خالد بن برمك أنه كان مع قحطبة في معسكر جالسين في خيمة إذ نظر خالد إلى سرب من الظباء قد أتى حتى كاد يخالط العسكر فأشار على قحطبة بالركوب فسأله عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت