فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 6682

السبب فقال الأمر أعجل أن أبين سببه فركب وأركب العسكر فلم يستتموا الركوب إلا والعدو قد دهمهم وقد استعدوا له فكانت النصرة لهم على العدو فلما انقضى الحرب سأل قحطبة خالدا من أين أدرك ذلك فقال رأيت الظباء وقد أقبلت حتى خالطت العسكر فعرفت أنها لم تفعل ذلك مع نفورها من الإنس إلا لأمر عظيم قد دهمها من ورائها وأن لا يكتب عن الملك إلا ما يقيم منار دولته ويعظمها ولا يخرج عن حكم الشريعة وحدودها ولا يكتب ما يكون فيه عيب على المملكة ولا ذم لها على غابر الأيام ومستأنف الأحقاب وإن أمر بشيء يخرج عن ذلك تلطف في المراجعة بسببه وبين وجه الصواب فيه إلى أن يرجع به إلى الواجب وأن يكون من كتمان السر بالمنزلة التي لا يدانيه فيها أحد ولا يقاربه فيها بشر حتى يقرر في نفسه إماتة كل حديث يعلمه ويتناسى كل خبر يسمعه وأن لا يطلع والدا ولا ولدا ولا أخا شقيقا ولا صديقا صدوقا على ما دق أو جل ولا يعلمه بما كثر منه ولا قل ويتوهم بل يتحقق أن في إذاعته ما يعلم به وضع منزلته وحط رتبته ويجتهد في أن يصير له ذلك طبعا مركبا وأمرا ضروريا

قلت وهذه الصفة هي الشرط اللازم والواجب المحتم بها شهر وبالإضافة إليها عرف وقد قال المأمون وهو من أعلى الخلفاء مكانا وأوسعهم علما الملوك تحتمل كل شيء إلا ثلاثة أشياء القدح في الملك وإفشاء السر والتعرض للحرم

ومن كلام بعض الحكماء سرك من دمك قال صاحب العقد يعنون أنه ربما كان في إفشاء سرك سفك دمك وإلى ذلك يشير أبو محجن الثقفي بقوله

( قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرض ... وأكتم السر فيه ضربة العنق )

وقال الوليد بن عتبة لأبيه إن أمير المؤمنين أسر إلي حديثا أفلا أخبرك به قال يا بني إن من كتم سره كان الخيار له ومن أفشاه كان الخيار عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت