فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 6682

قلت وقد بطل الآن ما كان من أمر الألواح وتركت وصار كل بريدي عنده شرابة حرير صفراء يجعلها في عنقه من غير لوح اللهم إلا أن يتوجه البريدي إلى مملكة من الممالك النائية فيحتاج إلى اللوح لتعارف أمر المملكة القديمة وكذلك الحكم فيمن يتوجه إلى الأبواب السلطانية من نيابة من نيابات المملكة في ورقة الطريق وخيل البريد ولصاحب ديوان الإنشاء التنبه على مصالح مراكز خيل البريد في الديار المصرية وغيرها

وسيأتي الكلام على مراكز البريد بمصر والشام مفصلة في موضعها إن شاء الله تعالى

واعلم أنه يجب على الناظر في أمر البريد من الملك فمن دونه أن يحتاط فيمن يرسله في الأمور السلطانية فيوجه في كل قضية من يقوم بكفايتها وينهض بأعبائها ويختص الملوك وأكابر النواب بأكابر البريدية وعقلائهم وأصحاب التجارب منهم خصوصا في المهمات العظيمة التي يحتاج الرسول فيها إلى تنميق الكلام وتحسين العبارة وسماع شبهة المرسل إليه ورد جوابه وإقامة الحجة عليه فإنه يقال يستدل على عقل الرجل بكتابه وبرسوله وقد قيل من الحق على رسول الملك أن يكون صحيح الفكرة والمزاج ذا بيان وعارضة ولين واستحكام منعة وأن يكون بصيرا بمخارج الكلام وأجوبته ومؤديا للألفاظ عن الملك بمعانيها صدوقا بريئا من الطمع وعلى مرسله امتحانه قبل توجيهه في مقاصده ولا يرسل إلى الملوك الأجانب إلا من اختبره بتكرير الرسائل إلى نوابه وأهل مملكته فقد كان الملوك فيما سلف من الزمن إذا آثروا إرسال شخص لمهم قدموا امتحانه بإرساله إلى بعض خواص الملك ممن في قرار داره في شيء من مهماته ثم يجعل عليه عينا فيما يرسل به من حيث لا يشعر فإذا أدى الرسول رسالته رجع بجوابها وسأل الملك عينه فإن طابق ما قاله الرسول ما أتى به من هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت