فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 6682

عين عليه وتكرر ذلك منه صارت له الميزة والتقدمة عند الملك ووجهه حينئذ في مهمات أموره

وكان أردشير بن بابك آخر ملوك الفرس يقول حق على الملك الحازم إذا وجه رسولا إلى ملك أن يردفه بآخر وإن وجه برسولين وجه بعدهما باثنين وإن أمكنه أن لا يجمع بين رسله في طريق فعل

ومن الحزم أن الرسول إذا أتاه برسالة أو كتاب في خير أو شر أن لا يحدث في ذلك شيئا حتى يرسل مع رسول آخر يحكي له كتابه أو رسالته حرفا حرفا ومعنى معنى فإن الرسول ربما فاته بعض ما يؤمله فافتعل الكتب وغير ما شوفه به فأفسد ما بين المرسل والمرسل إليه من ملك أو نائب ونحوهما وربما أدى ذلك إلى وقوع فتنة بين الملكين أو خروج النائب عن الطاعة وتفاقم الأمر بسبب ذلك وسرى إلى ما لا يمكن تداركه

وقد حكي أن الإسكندر وجه رسولا إلى بعض ملوك الشرق فجاء برسالة شك الإسكندر في حرف منها فقال له ويلك إن الملوك لا تخلو من مقوم ومسدد إذا مالت وقد جئتنى برسالة صحيحة الألفاظ بينة المعاني وقد وجدت فيها حرفا ينقضها أفعلى يقين أنت من هذا الحرف أم شاك فيه فقال بل على يقين منه أنه قاله فأمر الإسكندر أن تكتب الألفاظ حرفا حرفا ويعاد إلى الذي جاء ذلك الرسول من عنده مع رسول آخر فيقرأ عليه ويترجم له فلما وصل الرسول الثاني إلى ذلك الملك وقرأ عليه ما كتب إليه به الإسكندر في أمر ذلك الرسول أنكر ذلك الحرف الذي أنكره الإسكندر وقال للمترجم ضع يدك على هذا الحرف فوضعها فأمر أن يعلم بعلامة وقال إني أجل ما وصل عن الملك أن أقطعه بالسكين ولكن ليصنع هو فيه وفي قائله ما شاء وكتب إلى الإسكندر إن من أس المملكة صحة لهجة الرسول إذا كان عن لسانه ينطق وإلى أذنه يؤدي فلما عاد الرسول إلى الإسكندر دعا برسوله الأول وقال ما حملك على كلمة قصدت بها أفساد ما بين ملكين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت