فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 6682

بالفنون التي يحتاج إليها الكاتب مشتملا على التقدم في الفصاحة والبلاغة قوي الحجة في المعارضة واسع الباع في الكلام بحيث يقتدر بملكته على مدح المذموم وذم المحمود وصرف عنان القول إلى حيث شاء والإطناب في موضع الإطناب والإيجاز في موضع الإيجاز فإنه أجل كتاب الديوان وارفعهم درجة لأنه يتولى الإنشاء من نفسه وتلقى إليه الكلمة الواحدة والمعنى المفرد فينشىء على ذلك كلاما طويلا ويأتي منه بالعبارة الواسعة وهو لسان الملك المتكلم عنه فمهما كان كلامه أبدع وفي النفوس أوقع عظمت رتبة الملك وارتفعت منزلته على غيره من الملوك وهو الذي ينشىء العهود والتقاليد في الولايات والكتب في الحوادث الكبار والمهمات العظيمة التي تتلى فيها الكتب على صياصي المنابر ورؤوس الأشهاد فقد حكي أن يزيد بن الوليد كتب إلى إبراهيم بن الوليد وقد هم بالعصيان أما بعد فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فاعتمد على أيهما شئت والسلام فكان سببا لإقلاعه عما هم به

الثاني كاتب يكتب مكاتبات الملوك عن ملكه وقد شرط فيه مع ما شرط في المتصدي للإنشاء المتقدم ذكره إن كان هو الذي ينشىء المكاتبات بنفسه عن الملك أن يكون على دين الملك الذي يكتب عنه ومذهبه لما يحتاج إليه في مكاتبه الملك المخالف من الاحتجاج على صحة عقيدته ونصرة مذهبه وإقامة الدلائل على صحة ذلك ولن يحتج للملة أو المذهب من اعتقد خلافه بل المخالف إنما تبدو له مواضع الطعن لا مواضع الحجاج وكذلك أن يكون من علو الهمة وقوة العزم وشرف النفس بالمحل الأعلى والمكان الأرفع فإنه يكاتب عن ملكه وكل كاتب فإنه يجره طبعه وجبلته وخيمه إلى ما هو عليه من الصفات فكلما كان الكاتب أقوى جانبا وأشد عزما وأعلى همة كان على التفخيم والتعظيم والتهويل والترغيب والترهيب أقدر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت