فهرس الكتاب

الصفحة 1493 من 6682

ومما يتصل بهذه القواعد الثلاث ويلتحق بها القرافة التي هي مدفن أمواتها وهي تربة عظيمة ممتدة في سفح المقطم موقعها بين المقطم والفسطاط وبعض القاهرة تمتد من قلعة الجبل المتقدم ذكرها آخذة في جهة الجنوب إلى بركة الحبش وما حولها

وكان سبب جعلها مقبرة ما رواه ابن الحكم عن الليث بن سعد أن المقوقس سأل عمرو بن العاص أن يبيعه سفح المقطم بسبعين ألف دينار فتعجب عمرو من ذلك وكتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فكتب إليه عمر أن سله لم أعطاك به ما أعطاك وهي لا تزرع ولا يستنبط بها ماء ولا ينتفع بها فسأله فقال إنا لنجد صفتها في الكتب أن فيها غراس الجنة فكتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فكتب إليه عمر أني لا أرى غرس الجنة إلا للمؤمنين فأقبر بها من مات قبلك من المسلمين ولا تبعها بشيء فقال المقوقس لعمر ما على ذا عاهدتنا فقطع لهم قطعة تدفن فيها النصارى وهي التي على القرب من بركة الحبش وكان أول من قبر بسفح المقطم من المسلمين رجلا من المعافر اسمه عامر فقيل عمرت

ويروى أن عيسى عليه السلام مر على سفح المقطم في سياحة ومعه أمه فقال يا أماه هذه مقبرة أمة محمد

وفيها ضرائح الأنبياء عليهم السلام كإخوة يوسف وغيرهم

وبها قبر آسية امرأة فرعون ومشاهد جماعة من أهل البيت والصحابة والتابعين والعلماء والزهاد والأولياء

وقد بنى الناس بها الأبنية الرائقة والمناظر البهجة والقصور البديعة يسرح الناظر في أرجائها ويبتهج الخاطر برؤيتها وبها الجوامع والمساجد والزوايا والربط والخوانق وهي في الحقيقة مدينة عظيمة إلا أنها قليلة الساكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت