فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 6682

فقد تبين بهذه الحكاية أن لكل نوع من الكتابة مادة يحتاج إليها بمفردها وآلة تخصها لا يستغنى عنها

على أن كاتب الإنشاء في الحقيقة لا يستغني عن علم ولا يسعه الوقوف عند فن فقد قال الوزير ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر إن صاحب هذه الصناعة يحتاج إلى التشبث بكل فن من الفنون حتى إنه يحتاج إلى معرفة ما تقوله النادبة بين النساء والماشطة عند جلوة العروس وإلى ما يقوله المنادي في السوق على السلعة فما ظنك بما فوق هذا وذلك لأنه مؤهل أن يهيم في كل واد فيحتاج إلى أن يتعلق بكل فن بل قد قيل إن كل ذي علم يسوغ أن ينسب إليه فيقال فلان النحوي وفلان الفقيه وفلان المتكلم ولا يجوز أن ينسب المتعلق بالكتابة إليها فلا يقال فلان الكاتب لما يفتقر إليه من الخوض في كل فن

واعلم أن كاتب الإنشاء وإن كان يحتاج إلى التعلق بجميع العلوم والخوض في سائر الفنون فليس احتياجه إلى ذلك على حد واحد بل منها ما يحتاج إليه بطريق الذات وهي مواد الإنشاء التي يستمد منها ويقتبس من مقاصدها كاللغة التي منها استمداد الألفاظ والنحو الذي به استقامة الكلام وعلوم البلاغة من المعاني والبيان والبديع التي هي مناط التحقيق والتحسين والتقبيح ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى وعلى هذا اقتصر الوزير ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر وتبعه على ذلك الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي رحمه الله في كتابه حسن التوسل ومنا ما يحتاج إليه بطريق العرض كالطب والهندسة والهيئة ونحوها من العلوم فإنه يحتاج إلى معرفة الألفاظ الدائرة بين أهل كل علم وإلى معرفة المشهورين من أهله ومشاهير الكتب المصنفة فيه لينظم ذلك في خلال كلامه فيما يكتب به من متعلقات كل فن من هذه الفنون كالألفاظ الدائرة بين أهل الطب ومشاهير أهله وكتبه فيما يكتب به لرئيس الطب ونحو ذلك من الهيئة فيما يكتب به لمنجم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت