فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 6682

أجل أن أولها شغل قال وأما قوله وآخره بغي إن كان يريد به أن صاحب النحو إذا حذقه صار فيه زهو وآستحقر من يلحن فهذا موجود في غيره من العلوم من الفقه وغيره في بعض الناس وإن كان مكروها وإن كان يريد بالبغي التجاوز فيما لا يحل فهذا كلام محال فإن النحو إنما هو العلم باللغة التي نزل بها القرآن وهي لغة النبي وكلام أهل الجنة أهل السماء ثم قال بعد كلام طويل وقد كان الكتاب فيما مضى أرغب الناس في علم النحو وأكثرهم تعظيما للعلماء حتى دخل فيهم من لا يستحق هذا الاسم فصعب عليه باب العدد فعابوا من أعرب الحساب وبعدت عليهم معرفة الهمزة التي ينضم وينفتح ما قبلها أو تختلف حركتها وحركة ما قبلها فيكتبون يقرؤه بزيادة ألف لا معنى لها في كلام آخر يتعلق بالهجاء ليس هذا موضع لذكره أما التعمق في الإعراب والمبالغة فيه فإن حكمه في الاستكراه حكم التقعر في الغريب وقد كانوا يذمون من يتعاناه ويسخرون بمن يتعاطاه قال الأصمعي خاصم عيس بن عمر النحوي رجلا إلى بلال بن أبي بردة فجعل عيسى يشبع الإعراب ويتعمق في الألفاظ وجعل الرجل ينظر إليه فقال له القاضي لأن يذهب بعض حق هذا أحب إليه من تركه الإعراب فلا تتشاغل به واقصد بحجتك وخاصم نحوي نحويا آخر عند بعض القضاة في دين عليه فقال أصلح الله القاضي لي على هذا درهمان فقال خصمه والله أصلحك الله إن هي إلا ثلاثة دراهم ولكنه لظهور الإعراب ترك من حقه درهما فهذا وشبهه قد صار مذموما والمتشبث به ملوما ولذلك كان بعض الكتاب لشدة اقتداره على الإعراب يعرب كلامه ولا يخيل إلى السامع أنه يعرب فإن عرض مع التعمق في الإعراب لحن كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت