فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 6682

ذلك أبلغ في الشناعة وأجدر بتوجه اللوم على صاحبه والسخرية من المتكلم به وقد قال الجاحظ إن أقبح اللحن لحن أصحاب التقعير والتشديق والتمطيط والجهورية والتفخيم وقال وأقبح من ذلك لحن الأعاريب النازلين على طريق السابلة وبقرب مجامع الأسواق وعلى الجملة فالنحو لا يستغنى عنه ولا يوجد بد منه إذ هو حلي الكلام وهو له كما قيل كالملح في الطعام قال في المثل السائر والجهل بالنحو لا يقدح في فصاحة ولا بلاغة ولكنه يقدح في الجهل به نفسه لأنه رسوم قوم تواضعوا عليه وهم الناطقون باللغة فوجب اتباعهم ولذلك لم ينظم الشاعر شعره وغرضه منه رفع الفاعل ونصب المفعول أو ما جرى مجراهما وإنما غرضه إيراد المعنى الحسن في اللفظ الحسن المتصفين بصفة الفصاحة والبلاغة قال ولذلك لم يكن اللحن قادحا في نفس الكلام لأنه إذا قيل جاء زيد راكب بالرفع لو لم يكن حسنا إلا بأن يقال جاء زيد راكبا بالنصب لكان النحو شرطا في حسن الكلام وليس كذلك فتبين أنه ليس الغرض من نظم الشعر إقامة إعراب كلماته وإنما وإنما الغرض أمر وراء ذلك وهكذا يجري الحكم في الخطب والرسائل من المنثور مع ما حكي أن اللحن وقع لجماعة من الشعراء المتقدمين في شعرهم كقول أبي نواس في محمد الأمين

( يا خير من كان ومن يكون ... إلا النبي الطاهر المأمون ) فرفع المستثنى من الموجب وكقول المتنبي

( أرأيت همة ناقتي في ناقة ... نقلت يدا سرحا وخفا مجمرا )

( تركت دخان الرمث في أوطانها ... طلبا لقوم يوقدون العنبرا )

( وتكرمت ركباتها عن مبرك ... تقعان فيه وليس مسكا أذفرا ) فجمع في حالة التثنية لأن الناقة ليس لها إلا ركبتان وقد قال ركباتها

واعلم أن اللحن قد فشا في الناس والألسنة قد تغيرت حتى صار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت