فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 6682

التكلم بالإعراب عيبا والنطق بالكلام الفصيح عيا قلت والذي يقتضيه حال الزمان والجري على منهاج الناس أن يحافظ على الإعراب في القرآن الكريم والأحاديث النبوية وفي الشعر والكلام المسجوع وما يدون من الكلام ويكتب من المراسلات ونحوها ويغتفر اللحن في الكلام الشائع بين الناس الدائر على ألسنتهم مما يتداولونه بينهم ويتحاورون به في مخاطباتهم وعلى ذلك جرت سنة الناس في الكلام مذ فسدت الألسنة وتغيرت اللغة حتى حكي أن الفراء مع جلالة قدره وعلو رتبته في النحو دخل يوما على الرشيد فتكلم بكلام لحن فيه فقال جعفر بن يحيى يا أمير المؤمنين إنه قد لحن فقال الرشيد للفراء أتلحن يا يحيى فقال يا أمير المؤمنين إن طباع أهل البدو الإعراب وطباع أهل الحضر اللحن فإذا حفظت أو كتبت لم ألحن وإذا رجعت إلى الطبع لحنت فاستحسن الرشيد كلامه وقد قال الجاحظ في كتابه البيان والتبيين ومتى سمعت حفظك الله نادرة من كلام الإعراب فإياك أن تحكيها إلا مع إعرابها ومخارج ألفاظها فإنك إن غيرتها بأن لحنت في إعرابها أو أخرجتها مخرج كلام المولدين والبلديين خرجت من تلك الحكاية وعليك فضل كبير وإن سمعت نادرة من نوادر العوام وملحة من ملحهم فإياك أن تستعمل لها الإعراب أو تتخير لها لفظا حسنا فإن ذلك يفسد الإمتاع بها ويخرجها من صورتها التي وضعت لها ويذهب استطابتهم إياها قال واللحن من الجواري الظراف ومن الكواعب النواهد ومن الشواب الملاح ومن ذوات الخدور أيسر وربما استملح الرجل ذلك منهن ما لم تكن الجارية صاحبة تكلف ولكن إذا كان اللحن على سجية سكان البلد كما يستملحون اللثغاء إذا كانت حديثة السن فإذا أسنت واكتهلت سئم ذلك الاستملاح قال وممن استملح اللحن في النساء مالك بن أسماء فقال في بعض نسائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت