فهرس الكتاب

الصفحة 1844 من 6682

ثم انتزعها منهم الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي المعروف بنور الدين الشهيد وملكها في سنة تسع وأربعين وخمسمائة واجتمع له ملك سائر الشام معها وهو الذي بنى أسوار مدن الشام حين وقعت بالزلازل كدمشق وحماة وحمص وحلب وشيرز وبعلبك وغيرها وتوفي فملك بعده ابنه الملك الصالح إسماعيل وعمره إحدى عشرة سنة وبقي بها حتى انتزعها منه السلطان صلاح الدين يوسف بن أيوب صاحب مصر في سنة سبعين وخمسمائة وقرر فيها أخاه سيف الإسلام طغتكين بن أيوب ثم استخلف عليها السلطان صلاح الدين بعد ذلك ابن أخيه عز الدين فرخشاه بن شاهنشاه بن أيوب في سنة ست وسبعين وخمسمائة ثم صرفه عنها وقرر فيها ابنه الملك الأفضل نور الدين عليا وهو الذي وزر له الوزير ضياء الدين بن الأثير صاحب المثل السائر

ثم انتزعها منه أخوه الملك العزيز عثمان ابن السلطان صلاح الدين صاحب مصر بعد وفاة أبيه بمعاضدة عمه العادل أبي بكر في سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة والخليفة يومئذ ببغداد الناصر لدين الله وكان يميل إلى التشيع فكتب إليه الأفضل علي يستجيشه على أخيه العزيز عثمان وعمه العادل أبي بكر من شعره

( مولاي إن أبا بكر وصاحبه ... عثمان قد غضبا بالسيف حق علي )

( فانظر إلى حظ هذا الاسم كيف لقي ... من الأواخر ما لاقى من الأول )

فكتب إليه الناصر لدين الله في جوابه

( غصبوا عليا حقه إذ لم يكن ... بعد النبي له بيثرب ناصر )

( فاصبر فإن غدا عليك حسابهم ... وابشر فناصرك الإمام الناصر )

ولكنه لم يجاوز القول إلى الفعل ثم سلمها العزيز بعد ذلك لعمه العادل أبي بكر فقرر فيها ابنه الملك المعظم عيسى مضافة إلى ما بيده من الكرك والشوبك وكان يخطب فيها لأبيه العادل ثم لأخيه الكامل محمد صاحب مصر وبقي حتى توفي في سنة أربع وعشرين وستمائة وملك بعده ابنه الملك الناصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت