فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 6682

كلب الروم أما بعد فقد فهمت كتابك والجواب ما تراه لا ما تسمعه والسلام على من اتبع الهدى

ثم خرج في جمع له لم يسمع بمثله فتوغل في بلاده وفتك وسبى فأوقد يقفور في طريقه نارا شديدة فخاضها محمد بن يزيد الشيباني وتبعه الناس حتى صاروا من ورائها فلما رأى يقفور أنه لا قبل له به صالحه على الجزية يؤديها عن رأسه وعن سائر أهل مملكته

وكتب ملك الروم إلى المعتصم يتوعده ويتهدده فأمر الكتاب أن يكتبوا جوابه فلم يعجبه مما كتبوا شيئا فقال لبعضهم اكتب بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فقد قرأت كتابك وفهمت خطابك والجواب ما ترى لا ما تسمع ( وسيعلم الكفار لمن عقبى الدار ) هذا مع ما ينسب إليه المعتصم من ضعف البصر بالعربية كما تقدم في الكلام على اللغة ولا يستكثر مثل ذلك على الطبع السليم والرجوع إلى سلامة العنصر وطيب المحتد

ومثل ذلك في الجواب وأخصر منه أن الأدفونش ملك الفرنج بالأندلس كتب إلى يعقوب بن عبد المؤمن أمير المسلمين بالأندلس بخط وزير له يقال له ابن الفخار باسمك اللهم فاطر السموات والأرض والصلاة على السيد المسيح ابن مريم الفصيح أما بعد فلا يخفى على ذي ذهن ثاقب وعقل لازب أني أمير الملة النصرانية كما أنك أمير الملة الحنيفية وقد علمتم ما هم عليه رؤساء جزيرة الأندلس من التخاذل والتواكل والإخلاد إلى الراحة وأنا أسومهم الخسف وأخلي منهم الديار وأجوس البلاد وأسبي الذراري وأقتل الكهول والشبان لا يستطيعون دفاعا ولا يطيقون امتناعا فلا عذر لك في التخلف عن نصرهم وقد أمكنتك يد القدرة وأنتم تعتقدون أن الله عز و جل فرض عليكم قتال عشرة منا بواحد منكم والآن خفف الله عنكم وعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت