فهرس الكتاب

الصفحة 2578 من 6682

على ما بعد خلافة الحسن بن علي رضي الله عنهما فيما حكاه النحاس وغيره محتجين بحديث الخلافة بعدي ثلاثون يعني ثلاثين سنة وكان انقضاء الثلاثين بانقضاء خلافة الحسن ولما انقضت الخلافة صارت ملكا

قال المعافى بن إسماعيل في تفسيره وقد روي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سأل طلحة والزبير وكعبا وسلمان عن الفرق بين الخليفة والملك فقال طلحة والزبير لا ندري فقال سلمان الخليفة الذي يعدل في الرعية ويقسم بينهم بالسوية ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهله والوالد على ولده ويقضي بينهم بكتاب الله تعالى فقال كعب ما كنت أحسب أن في هذا المجلس من يفرق بين الخليفة والملك ولكن الله ألهم سلمان حكما وعلما

واختلف في الهاء في اخره فقيل أدخلت فيه للمبالغة كما أدخلت في رجل داهية وراوية وعلامة ونسابة وهو قول الفراء واستحسنه النحاس ناقلا له عن أكثر النحويين وخطأه علي بن سليمان محتجا بأنه لو كان كذلك لكان التأنيث فيه حقيقيا وقيل الهاء فيه لتأنيث الصيغة

قال النحاس وربما أسقطوا الهاء منه وأضافوه فقالوا فلان خليف فلان يعنون خليفته

ثم الأصل فيه التذكير نظرا للمعنى لأن المراد بالخليفة رجل وهو مذكر فيقال أمر الخليفة بكذا على التذكير وأجاز الكوفيون فيه التأنيث على لفظ خليفة فيقال أمرت الخليفة بكذا وأنشد الفراء

( أبوك خليفة ولدته أخرى ... )

ومنعه البصريون محتجين بأنه لو جاز ذلك لجاز قالت طلحة في رجل اسمه طلحة وهو ممتنع

فإن ظهر اسم الخليفة تعين التذكير باتفاق فتقول قال أبو جعفر الخليفة أو قال الراضي الخليفة ونحو ذلك

ويجمع على خلفاء ككريم وكرماء وعليه ورد قوله تعالى ( واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح ) وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت