فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 6682

أجوبة يستحسنها الذهن السليم إذا تلقيت بالإنصاف ولا بد من تقديم مقدمة على ذلك وهي أن تعلم أن الخطاب في المكاتبات والوصف في الولايات مبني على التفخيم والتعظيم على ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى ومن ثم أتي فيهما بالألقاب المؤدية إلى الرفعة كما تقدمت الإشارة إليه في أول الكلام على الألقاب ثم أثبتوا هذه الألقاب بمعنى الأماكن كناية عن أصحابها من باب مجاز المجاورة وجعلوها رتبة بعد رتبة بحسب ما تقتضيه معانيها اللائحة منها على ما سيأتي بيانه فجعلوا أدناها رتبة الأمير والقاضي والشيخ التي وقع فيها التصريح بذكر الشخص وجعلوا فوق تلك المجلس لتجرده عن الاضافة إلى ما هو في معنى القريب من التصريح وجعلوا فوق ذلك الجناب الذي هو الفناء من حيث أن فناء الرجل أوسع من مجلسه ضرورة بل ربما اشتمل على المجلس واستضافه إليه وجعلوا فوق ذلك المقر الذي هو موضع الاستقرار مع ما يقتضيه من شمول جميع المحلة أو البلد الذي هو مقيم فيه من حيث أنه يسوغ أن يقال مقره محلة كذا أوبلد كذا وتضمنت معنى القرار الذي هو ضد الزوال على ما قال تعالى ( وإن الاخرة هي دار القرار ) وجعلوا فوق ذلك المقام لاستعماله في المعنى العام الذي هو أعم من موضع القيام كما أشار إليه الزمخشري مع ما في معنى القيام من النهضة والشهامة الزائدة على معنى الاستقرار من حيث إن القعود دليل العجز والقصور

قال تعالى ( وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين رضوا بأن يكون مع الخوالف ) وقال ( وقالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا ) فكان المقام باعتبار ذلك أعلى من المقر ويوضح ما ذكرناه أنهم جعلوا المجلس أدنى المراتب والمقام أعلاها

أما تخصيصه خطاب الخليفة بالديوان فلبعد تعلقه مع كونه عنه تصدر المخاطبات وعليه ترد على ما سيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت