فهرس الكتاب

الصفحة 2919 من 6682

قصدوا ما شاكل زمانهم الذي استفاضت فيه علوم العرب ولغاتها حتى عدت في جملة الفضائل التي يثابر على اقتنائها والأمكنة التي نزلها ملوكهم من بلاد العرب والرجال الذين كانت الكتب تصدر إليهم وهم أهل الفصاحة واللسن والخطابة والشعر

أما زمان بني العباس فإن الهمم تقاصرت عما كانت مقبلة على تطلبه فيما تقدم من العلوم المقدم ذكرها وشغلت بغيرها من علوم الدين ونزل ملوكهم ديار العراق وما يجاورها من بلاد فارس وليس استفاضة لغة العرب فيها كاستفاضتها في أرض الحجاز والشام ومن المعلوم أن القوم الذين كانوا يكاتبون عنهم لا يجارون تلك الطبقة في الفصاحة والمعرفة بدلالات الكلام فانتقل كتابها من اللفظ المتين الجزل إلى اللفظ الرقيق السهل وكذلك انتقل متأخرو الكتاب عن ألفاظ المتقدمين إلى ما هو أعذب منها وأخف للمعنى المتقدم ذكره

قال وحينئذ ينبغي للكاتب أن يراعي هذه الأحوال ويوقع المشاكلة بين ما يكتبه وبينها فإذا احتاج إلى إصدار كتاب إلى ناحية من النواحي فلينظر في أحوال قاطنيها فإن كانوا من الأدباء البلغاء العارفين بنظم الكلام وتأليفه فليودع كتابه الألفاظ الجزلة التي إذا حليت بها المعاني زادتها فخامة في القلوب وجلالة في الصدور وإن كانوا ممن لا يفرق بين خاص الكلام وعامه فليضمن كتابه الألفاظ التي يتساوى سامعوها في إدراك معانيها فإنه متى عدل عن ذلك ضاع كلامه ولم يصل معنى ما كتب فيه إلى من كاتبه لأن الكلام البليغ إنما هو موضوع بإزاء إفهام البلغاء والفصحاء فأما العوام والحشوة فإنما يصل إلى أفهامهم الكلام العاطل من حلى النظم العاري من كسوة التأليف فيجب على الكاتب أن يستعمل في مخاطبة من هذه صورته أدنى رتب البلاغة وأقربها من أفهام العامة والأمم الأعجمية إذا كتب إليهم

ثم قال فأما الكتب المعتدة عن السلطان فإن منها كتب الفتوحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت