فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 6682

والسلامات ونحوها وهي محتملة للألفاظ الفصيحة الجزلة والإطالة القاضية بإشباع المعنى ووصوله إلى أفهام كافة سامعيه من الخاص والعام ومنها كتب الخراج وجبايته وأمور المعاملات والحساب وهي لا تحتمل اللفظ الفصيح ولا الكلام الوجيز لأنها مبنية على تمثيل ما يعمل عليه وإفهام من لا يصل المعنى إلى فهمه إلا بالبيان الشافي في العبارة ومنها مخاطبته السلطان عن نفسه فيجب فيها مخاطبته على قدر مكانه من الخدمة من الألفاظ المتوسطة ولا يجوز أن يستعمل فيها الفصيحة التي لا تحتمل من تابع في حق متبوع لما فيه من تعاطي التفاصح على سلطانه وهو غير جائز في أدب الملوك وكذلك لا يجوز فيه تعاطي الألفاظ المبتذلة الدائرة بين السوقة لما في ذلك من الوضع من السلطان بمقابلته إياه بما لا يشبه رتبته

وأما الكتب الإخوانيات النافذة في التهاني والتعازي فإنها تحتمل الألفاظ الغريبة القوية الأخذ بمجامع القلوب الواقعة أحسن المواقع من النفوس لأنها مبنية على تحسين اللفظ وتزيين النظم وإظهار البلاغة فيها مستحسن واقع موقعه

قلت والذي تراعى الفصاحة والبلاغة فيه من المكاتبات عن الأبواب السلطانية في زماننا مكاتبات ملوك المغرب كصاحب تونس وصاحب تلمسان وصاحب فاس وصاحب غرناطة من الأندلس وكذلك القانات العظام من ملوك المشرق ومن يجري هذا المجرى ممن تشتمل بلاده على العلماء بالبلاغة وصناعة الكتابة ويظهر ذلك بالاستخبار عن بلادهم وبالإطلاع على كتبهم الصادرة عن ملوكهم إلى الأبواب السلطانية بخلاف من لا عناية له بذلك كحكام أصاغر البلدان وأصحاب اللغات العجمية من الروم والفرنج والسودان ومن في معناهم فإنه يجب خطابهم بالألفاظ الواضحة إلا أن يكون في بعض بلادهم من يتعاطى البلاغة من الكتاب ووردت كتبهم على نهجها فإنه ينبغي مكاتبتهم على سنن البلغاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت