فهرس الكتاب

الصفحة 2956 من 6682

أكمل الدعاء وأفخمه لأن كل نعمة لا ينتفع بها إلا مع طول البقاء ثم قال والمعنى في الدعاء في المكاتبات التودد والتحبب وقد أمر المسلمين أن يكونوا إخوانا ومن أخوتهم ود بعضهم بعضا وكذلك القول بما يؤكد الأخوة بينهم والمودة من بعضهم لبعض وإذا قال له ذلك كان قد بلغ من قلبه نهاية مبلغ مثله منه ويكون من قال ذلك قد علم من قلبه في شأنه ما يكون من قلب مثله وقد قال الشيخ محيي الدين النووي من قال لصاحبه حفظا لمودة أدام الله لك النعم ونحو ذلك فلا بأس به

وأما ما لم يتضمن معنى الدوام والبقاء كالعز والكرامة فقد روي عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله قال من رأى منكم مقتل حمزة فقلت أعزك الله أنا رأيته وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال دخل جرير بن عبد الله على النبي فضن الناس بمجالسهم فلم يوسع له أحد فرمى له رسول الله ببردته وقال اجلس عليها يا جرير فتلقاها بوجهه ونحره فقبلها ثم ردها على ظهره وقال أكرمك الله يا رسول الله كما أكرمتني فقد دعا له كعب بن مالك بالعز وجرير بن عبد الله بالكرامة ولم ينكر ذلك على واحد منهما

وذهب آخرون إلى أنه لا تجوز المكاتبة بالدعاء سواء تضمن معنى الدوام والبقاء أم لا لأنه خلاف ما وردت به السنة وجرى عليه اصطلاح السلف

وفصل بعضهم فقال إن كان الدعاء مما لا يتضمن معنى الدوام والبقاء نحو أكرمك الله بطاعته وتولاك بحفظه وأسعدك بمعرفته وأعزك بنصره جاز لحديثي كعب بن مالك وجرير بن عبد الله المتقدمين وإن كان مما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت