فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 6682

يتضمن معنى الدوام والبقاء نحو أطال الله بقاءك ونسأ أجلك وأمتع بك وما أشبه ذلك لم تجز المكاتبة به

واحتج لذلك بحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن أم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي قالت اللهم أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية فقال لها رسول الله لقد دعوت لآجال مضروبة وأرزاق مقسومة لا يتقدم منها شيء قبل أجله ولا يتأخر بعد أجله ولو سألت الله أن يقيك عذاب النار لكان خيرا لك وبما روي أن الزبير بن العوام رضي الله عنه قال للنبي جعلني الله فداك فقال له النبي أما تركت أعرابيتك بعد فقد أنكر على أم حبيبة والزبير الدعاء بما فيه طول البقاء وإذا امتنع ذلك في مطلق الدعاء امتنع في المكاتبة من باب أولى لمخالفة طرقها التي وردت بها السنة قال حماد بن سلمة كانت مكاتبة المسلمين من فلان إلى فلان أما بعد سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد عبده وآل محمد حتى أحدث الزنادقة لعنهم الله هذه المكاتبة التي أولها أطال الله بقاءك

وعن إسماعيل بن إسحاق أن أول من كتب أطال الله بقاءك الزنادقة وقد قال الإمام الرافعي وغيره من أئمة أصحابنا الشافعية إن الدعاء بالطليقة وهي أطال الله بقاءك لا أصل له في الشرع قال الشيخ محيي الدين النووي وقد نص السلف على كراهته ونقل النحاس عن بعضهم أنه استحب تقييده بالإضافة إلى شيء آخر مثل أن يكتب أطال الله بقاءك في طاعته وكرامته أو أطال الله بقاءك في أسر عيش وأنعم بال وما أشبه ذلك

واعلم أن الناس قد اختلفوا في صورة الابتداء بالدعاء فالأولون لابتداع الدعاء في المكاتبات كانوا يفتتحون بطول البقاء للخلفاء وغيرهم ثم توسعت الطبقة الثانية من الكتاب في المكاتبة فافتتحوا بالدعاء للخلفاء والملوك بخلود الملك ودوام الأيام ودوام السلطان وخلوده وما في معنى ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت