فهرس الكتاب

الصفحة 3022 من 6682

في ذات أيديهم فلم يتواف إليهم قواد السلطان إلا وقد توافت إليهم القوة من كل جانب فاستفحل أمرهم وعظمت شوكتهم واشتدت ضروراتهم واستجمع لهم كيدهم وكثر عددهم واعتدادهم وتمكنت الهيبة في صدور الناس منهم وتحقق في نفوسهم أن كل ما يعدهم الكافر ويمينهم أخذ باليد وكان الذي بقي عندهم منه كالذي مضى وبدون هذا ما يختدع الأريب ويستنزل العاقل ويعتقل الفطن فكيف بمن لا فكرة له ولا روية عنده

هذا مع كل ما يقوم في قلوبهم من حسد أهل النعم ومنافستهم على ما في أيديهم وتقطعهم حسرات في إثر ما خصوا به وأنهم إن لا يكونوا يرون أنفسهم أحق بذلك فإنهم يرون أنهم فيه سواء

ولم يزل أمير المؤمنين قبل أن تفضي إليه الخلافة مادا عنقه موجها همته إلى أن يوليه الل ه أمر هؤلاء الكفرة ويملكه حربهم ويجعله المقارع لهم عن دينه والمناجز لهم عن حقه فلم يكن يألو في ذلك حرصا وطلبا واحتيالا فكان أمير المؤمنين رضي الله عنه يأبى ذلك لضنه به وصيانته بقربه مع الأمر الذي أعده الله له وآثره به ورأى أن شيئا لا يفي بقوام الدين وصلاح الأمر

فلما أفضى الله إلى أمير المؤمنين بخلافته وأطلق الأمر في يده لم يكن شيء أحب إليه ولا آخذ بقلبه من المعاجلة للكافر وكفرته فأعزه الله وأعانه الله فلله الحمد على ذلك وتيسره فأعد من أمواله أخطرها ومن قواد جيشه أعلمهم بالحرب وأنهضهم بالمعضلات ومن أوليائه وأبناء دعوته ودعوة آبائه صلوات الله عليهم أحسنهم طاعة وأشدهم نكاية وأكثرهم عدة ثم اتبع الأموال بالأموال والرجال بالرجال من خاصة مواليه وعدد غلمانه وقبل ذلك ما اتكل عليه من صنع الله جل وعز ووجه إليه نم رعبته فكيف رأى الكافر اللعين وأصحابه الملاعين ألم يكذب الله ظنونهم ويشف صدور أوليائه منهم يقتلونهم كيف شاءوا في كل موطن ومعترك ما دامت عند أنفسهم مقاومة

فلما ذلوا وقلوا وكرهوا الموت صاروا لا يتراءون إلا في رؤوس الجبال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت