فهرس الكتاب

الصفحة 3023 من 6682

ومضايق الطرق وخلف الأودية ومن وراء الأنهار وحيث لا تنالهم الخيل حصنا للمطاولة وانتظارا للدوائر فكادهم الله عند ذلك وهو خير الكائدين واستدرجهم حتى جمعهم إلى حصنهم معتصمين فيه عند أنفسهم فجعلوا اعتصامهم لحين لهم وصنع لأوليائه وإحاطة منه به تبارك وتعالى فجمعهم وحصرهم لكي لا تبقى منهم بقية ولا ترجى لهم عاقبة ولا يكون الدين إلا لله ولا العاقبة إلا لأوليائه ولا التعس والنكس إلا لمن خذله

فلما حصرهم الله وحبسهم عليهم ودانتهم مصارعهم سلطهم الله عليهم كيد واحدة يختطفونهم بسيوفهم وينتظمونهم برماحهم فلا يجدون ملجأ ولا مهربا ثم أمكنهم من أهاليهم وأولادهم ونسائهم وحرمهم وصيروا الدار دارهم والمحلة محلتهم والأموال قسما بينهم والأهل إماء وعبيدا وفوق ذلك كله ما فعل بهؤلاء وأعطاهم من الرحمة والثواب وما أعد لأولئك من الخزي والعقاب وصار الكافر بابك لا فيمن قتل فسليم من ذل الغلبة ولا فيمن نجا فعاين في الحياة بعض العوض ولا فيمن أصيب فيشتغل بنفسه عن المصيبة بما سواه لكنه سبحانه وتعالى أطلقه وسد مذاهبه وتركه ملددا بين الذل والخوف والغصة والحسرة حتى إذا ذاق طعم ذلك كله وفهمه وعرف موقع المصيبة وظن مع ذلك كله أنه على طريق من النجاة فأضرب الله وجهه وأعمى بصره وسد سبيله وأخذ بسمعه وبصره وحازه إلى من لا يرق له ولا يرثي لمصرعه فامتثل ما أمر به الأفشين حيدر بن طاوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت