فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 6682

وغيرهما من أهله فدلوه بالغرور وحملوه على ما قضى بالاستيحاش منه والنفور وقووا عزمه فيما يؤدي إلى اضطراب الأحوال واختلال الأمور فامتعض العساكر المنصورة مما أساء به سياستهم وأبوا الصبر على ما غير به رسمهم وعادتهم فلم رأى أمير المؤمنين ذلك استعظم الحال فيه وتيقن أن التغافل عنه يقضي بما يعسر استدراكه وتلافيه فكاتب وليه وصفيه الذي ربى في حجر الخلافة وسما به استحقاقه إلى أعلى درج الإنافة وحصلت له الرياسة باكتسابه وانتسابه وغدا النظر في أمور المملكة لا يصلح لغيره ولا يليق إلا به السيد الأجل الأفضل وهو يومئذ والي الأعمال الغربية وصدرت كتب أمير المؤمنين تشعره بهذا الأمر الصعب وتستكشف به ما عرا الدولة من هذا الخطب فأجاب دعاءه ولبى نداءه وقام قيام مثله ممن أجزل الله حظه من الإيمان وجعله جل وعز حسنة هذا الزمان واختصه بعناية قوية وأمده بمواد علوية وأيده بإعانة سماوية تخرج عن الاستطاعة البشرية فجمع الناس وقام خطيبا فيهم وباعثا لهم على ما يزلفهم عند الله ويحظيهم وموضحا لهم ما يخشى على الدولة من الأمر المنكر فاجتمعوا إليه كاجتماعهم يوم المحشر وغصت النجود والأغوار وامتلأت السهول والأوعار وضاقت الأرض على سعتها بالخلائق وارتفعت في توجههم لطلب المذكور الأعذار والعوائق ولم يبق فضاء إلا وهو بهم شرق ولا أحد إلا وهو منزعج بقصده وعلى تأخر ذلك قلق وكان بهرام وأصحابه بالإضافة إليهم كالشامة في اللون البسيط وكالقطرة في البحر المحيط وساروا مع السيد الأجل الأفضل نحوه مسارعين وعلى الانقضاض عليهم متهافتين فلما شعر بذلك لم يبق له قرار ولاذ بالهرب والفرار يهجر المناهل ويطوي المراحل ويرى الشرود غنما ويعد السلامة حلما واستقرت وزارة أمير المؤمنين لهذا السيد الأجل الأفضل الذي لم تزل فيه راغبة وله خاطبة ونحو توليه إياها متطلعة وإلى نظره فيها مبادرة متسرعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت