فهرس الكتاب

الصفحة 3145 من 6682

سلطانه قبل نصال أجفانه لا جرم أن كتائب الرعب سارت أمام الكتائب وقواضب الحذر غمضت في جفونها عيون القواضب وسار أولياء أمير المؤمنين الذين تجمعوا من كل أمة وتداعوا بلسان النعمة وتصرفوا بيد الخدمة وصالوا بسيف العزمة متواخية نياتهم في الإقدام متآلفة طوياتهم في طاعة الإمام كالبنيان المرصوص انتظاما وكالغاب المشجر أعلاما وكالنهار الماتع حديدا وهاجا وكالليل الشامل عجاجا عجاجا وكالنهر المتدافع أصحابا وكالمشط المطرد اصطحابا والأرض ترجل برجلهم لما ترفعه الحوافر من غيومها والسماء تنزل نزولهم لما تضعه الذوابل من نجومها فما انتشرت رياضها المزهره وغياضها المشجره إلا دلت على أن السحاب الذي سقاهم كريم والإنعام الذي غمرهم عظيم والدنيا التي وسعتهم من عزمتهم تظعن وتقيم

ولما علم العدو أن الخطب المظنون قد صرح خطابه والأمل المخدوع قد صفر وطابه راسل ورأى سل السيوف يغمده وماكر وماكر لعلمه أن الحتف يعمده واندفع هاربا هائبا وخضع كائبا كاذبا فمضى المملوك قدما وحمله ظلمه وقد خاب من حمل ظلما وأجابه بأنه إن وطيء البساط برجله وإلا وطئه برأسه وإن قدم على المملوك بأمله وإلا أقدمه بيأسه وإن لم يظهر أثر التوبة وإلا أقام عليه الحد بسكرة الموت من كأسه فلمن يخرج مراوغة تحتها مغاوره ومكاسرة وراءها مكاشره فاستخار الله في طلبه وانتهز فيه فرصة شغل قلبه بريبه ولم يغره ما أملي له في البلاد من تقلبه وسار ولم يزل مقتحما وتقدم أول العسكر محتدما وإذا الدار قد ترحل أهلها منها فبانوا وظعنوا عن ساحتها فكأنهم ما كانوا ولم يبق إلا مواقد نيران رحلت قلوبهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت