فهرس الكتاب

الصفحة 3276 من 6682

بناره ونازل جبل الفتح فشد مخنق حصاره وأدار أشياعه في البر والبحر دور السوار على أسواره وانتهز الفرصة بانقطاع الأسباب وانبهام الأبواب والأمور التي لم تجر للمسلمين بالعدوتين على مألوف الحساب وتكالب التثليث على التوحيد وساءت الظنون في هذا القطر الوحيد المنقطع بين الأمم الكافرة والبحور الزاخرة والمرام البعيد

وإننا صابرنا بالله تيار سيله واستضأنا بنور التوكل عليه في جنح هذا الخطب ودجنه ليلة ولجانا إلى من بيده نواصي الخلائق واعتلقنا من حبله المتين بأوثق العلائق وفسحنا مجال الأمل في ذلك الميدان المتضايق وأخلصنا لله مقيل العثار ومولى أولي الاضطرار قلوبنا ورفعنا إليه أمرنا ووقفنا عليه مطلوبنا ولم نقصر ذلك في إبرام العزم واستشعار الحزم وإمداد الثغور بأقصى الإمكان وبعث الجيوش إلى ما يلينا من بلاده على الأحيان فرحم الله انقطاعنا إلى كرمه حين لجأنا إلى حرمه فجلا بفضله سبحانه ظلام الشدة ومد على الحريم والأطفال ظلال رحمته الممتدة وعرفنا عوارف الصنع الذي قدم به العهد على طول المدة ورماه بجيش من جيوش قدرته أغنى عن إيجاف الركاب واحتشاد الأحزاب وأظهر فينا قدرة ملكه عند انقطاع الأسباب واستخلص العباد والبلاد من بين الظفر والناب فقد كان سد المجاز بأساطيله وكاثر كلمة الحق بأباطيله ورمى الجزيرة الأندلسية بشؤبوب شره وصيرها فريسة بين غربان بحره وعقبان بره فلم يخلص إلى المسلمين من إخوانهم مرفقة إلا على الخطر الشديد والإفلات من يد العدو العنيد مع توفر العزائم والحمد لله على العمل الحميد والسعي فيما يعود على الدين بالتأييد

وبينما شفقتنا على جبل الفتح تقيم وتقعد وكلب الأعداء عليه يبرق ويرعد واليأس والرجاء خصمان هذا يقرب وهذا يبعد إذ طلع علينا البشير بانفراج الأزمة وحل تلك العزمة وموت شاة تلك الرقعة وإبقاء الله على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت