فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 6682

الوقائع والأحوال فأودعها في مكانها واستشهد بها في موضعها والطريق في استعمالها في النثر كما في حل الأشعار واستعمالها إلا أن الأمثال لا يجوز تبديل ألفاظها ولا تغيير أوضاعها لأنها بذلك قد عرفت واشتهرت

فما استعمله أهل الصناعة من الأمثال المنثورة وأوردوه في كلامهم قول المقر الشهابي ابن فضل الله في التعريف في وصية أمير مكة المعظمة ولأنه أحق بني الزهراء بما أبقته له آباؤه وألقته إليه من حديث قصي جده الأقصى أبناؤه وهو أجدر من طهر هذا المسجد من أشياء تنزه أن يلحق به فحش عابها وشنعاء هو يعرف كيف يتتبعها وأهل مكة أخبر بشعابها فاستعمل المثل السائر في قوله وأهل مكة أخبر بشعابها وقد وقع هذا المثل في كلامه أحسن موقع وجاء على أجمل نظام لأنه قد أتى به في مكانه اللائق به ومحله المخصوص بوصفه وقد نقله الشيخ جمال الدين بن نباتة رحمه الله فاستعمله في غير هذا المعنى فجاء منحطا عن هذه الدرجة وقاصرا عن رتبتها فقال في وصية خطيب ووصايا هذه الرتبة متشعبة وهو كأهل مكة أخبر بشعابها وأحوالها مترتبة وهو على كل حال أدرب وأدرى بها إلا أنه قد ظرف بذكر الجناس الاشتقاقي في قوله متشعبة مع قوله بشعابها

ومن ذلك قول الشيخ شهاب الدين محمود الحلبي رحمه الله في خطبة تقليد بفتوة عن ملك ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي نور شريعته جلي وجاه شفاعته ملي وبسيفه وبه جاء النصر والشرف من انتمائنا إليه فلا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي وهذا على ما هو شائع على الألسنة وأن ذلك قيل في يوم ضرب علي رضي الله عنه كافرا اسمه مرحب فشق البيضة على رأسه نصفين وتمادى السيف فيه وفي جواده فشقهما كذلك وخلص السيف بينهما فغاص في الأرض شبرين إلا أن المعروف عند المحدثين وأصحاب السير أن ذا الفقار اسم سيف للنبي اصطفاه من خيبر لنفسه حين اصطفى صفية بنت حيي بن أخطب رضي الله عنها ولعله أعطاه عليا رضي الله عنه بعد ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت