فهرس الكتاب

الصفحة 329 من 6682

ومن ذلك ما ذكرته في المفاخرة بين السيف والقلم في الكلام على لسان القلم وهو أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب وكريمها المبجل وعالمها المهذب فالقرينة الأولى فيها مثلان وأول من قالهما الحباب بن المنذر الأنصاري يوم السقيفة حين اجتمع الأنصار إلى سعد بن عبادة يوم مات النبي في سقيفة بني ساعدة وأرادوا تأميره فذهب إليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح وقال الحباب بن المنذر منا أمير ومنكم أمير إلى أن كان من كلامه هذان المثلان والجذيل تصغير جذل واحد الأجذال وهي أصول الشجر العظام وكانت العرب إذا جربت الإبل نصبت لها جذلا في باطن الوادي تحتك فيه فلذلك قال جذيلها المحكك أراد أنه يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل بالحك في ذلك الجذل والعذق بفتح العين النخلة بحملها وكان من عادتهم أن النخلة الكريمة يبنى حولها بناء يمنعها من السقوط فذلك هو الترجيب أراد أنه كريم في قومه عزيز عليهم وما ذكرته في المفاخرة بين السيف والقلم أيضا على لسان السيف وهو فالشمس من شعاعي في خجل والليل من ضوئي في وجل وما أسرعت في طلب ثأر إلا قيل فات ما ذبح وسبق السيف العذل ففي القرينة الأخيرة مثلان أحدهما فات ما ذبح وهو مثل يضرب لمن طلب الشيء بعد فواته وأصله أن بعض الملوك رأى مع أعرابي بازيا فأعجبه فأرسل في طلبه قاصدا فأتى الأعرابي ولم يكن عنده ما يضيفه به فذبح البازي وطبخه وقدمه إليه غير عالم بقصده فلما فرغ من أكله ذكر للأعرابي أمر البازي وما كان من طلب الملك له فقال فات ما ذبح إنك أتيتني ولم يكن عندي ما أضيفك به فذبحت البازي وطبخته وهو الذي قدمته إليك والمثل الثاني سبق السيف العذل وهو مثل لمن يلوم على فعل شيء بعد وقوعه وفوات أمره

ومما حل من الأمثال الواردة نظما واستعمل في النثر قول القاضي شهاب الدين بن فضل الله في التعريف في وصية أمير مكة المعظمة أيضا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت