فهرس الكتاب

الصفحة 3283 من 6682

المثل السائر رب واثق خجل وأسباب ثمرة الهوى الذي ما زال يجمح براكبه ويريه سوء عواقبه وعلم أنه لم يخط فيما شرع فيه واستمرت على الخطأ أواخره ومباديه إلا بوعد أخلف ومال أتلف وخطر ارتكب وصواب تنكب وحزم أضيع وهوى أطيع حتى كان قصاراه دفع اللائمة عنه فإنه أوصل الحجيج إلى مقصودهم وأعادهم وأحسن التواصل حتى أدركوا من أداء الفريضة مرادهم وهل اعترض دون هذا الأمر مانع أو كان عنه دافع لولا ما صوره من الأسباب التي أفسد بها الأمور وأوغر بمكانها الصدور وكفل بعد ما قرره من ذلك ومهده ما عكسه سفه الرأي عليه وأبعده العجز عن الوصول إليه وأي عذر في هذا المقام يستمع أم أي لائمة عنه تندفع وقد جرت الحال على ما علم وتحدث بانخراق حجاب الهيبة كل لسان ناطق وفم ووقع الاتفاق من كافة الحاج على أن تمسك نائب مكة بطلب الرضا وتكفيل خصمه باستدراك ما تلف من التفريط في معايشه ومضى ونظره في العاقبة التي ينظر فيها ذوو الألباب وعمله بما أصدره الديوان العزيز من مكاتبة أمر فيها بالطاعة وخطاب وهو الذي لأم النوبة وشعبها وسهل عسيرها ومستصعبها ولو افتقرت إلى سعي أمير الحاج واجتهاده وإبراقه بعسكره وإرعاده لكان الحج ممتنعا والخطر العظيم متوقعا ولم يحصل الوفد إلا على التغرير بالنفوس والجود منها بكل مضنون به منفوس ثم عرب الطريق الذي ما زال أمير الحاج في حقهم خاطبا ولإكرامهم بالقول المتكرر طالبا وجاعلا ما لعله يتأخر من رسم أحدهم من دواعي الخطر في سلوك الطريق المردية وموجبات الفساد في المناهل والأودية يتلو من النهب والاجتياح والأذى العائد على فاعله بالاقتراف العظيم الوزر والاجتراح بما يؤلم شجاعة القلوب ويحرقها ويبكي العيون ويؤرقها ولقد انتهى أن العسكر المنفذ أمامه كان يتنقل في هضاب البرية وغيطانها وينقب عن منازل العرب وأوطانها فيستقري أحياءهم حيا فحيا ويتخلل الفجاج فجا ففجا فإذا شارفوا قبيلة منهم طلب النجاة منهم بالحشاشات رجالها وأسلمت إليهم نساؤها وأطفالها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت