فهرس الكتاب

الصفحة 3306 من 6682

إليه قلبه لو رآه في المنام وتداولته المطاولة المستدرجة والعاجلة المزعجة وفي كل ذاق عذاب الهون فأحس بقاصمة المتون وقاضية المنون وانقسمت شدته إلى المهلكين خوف وإعدام واستكملت تسعة أشهر وكان الفتح عندها لتمام وإنه للولد الذي هنيء به الإسلام وضنت بمثله الأيام واستبشر بوجوده الأنام فما أعلى مقامه وأبهج يومه وأسعد عامه ولا غرو أن تكون غرته أبهى الغرر ومفتتحه مباركا كالبشر وقد أسفر عن أيمن وجه النجح وخرج من عموم الأيام بمخصص هذا الفتح وانتقم الله فيه من الشقي الظالم العظيم الجرأة على ارتكاب المظالم فطاح بموبق أعماله وعجل الله به إلى ما أعد لأمثاله وكان دمه شر دم أريق وأديمه أخبث أديم لاقى التمزيق

والحمد لله الذي نصر الراية العباسية وأعلاها وأظهر آية عنايته وجلاها وأسبغ نعمه الجسيمة ووالاها

وحين ورد هذا النبأ العظيم كان أندى من قطر الندى على الأكباد وسرى في البلاد سريان الأرواح في الأجساد وكلفت به الأسماع والأسمار وسمت به وإليه الأمصار والأبصار واستقر من ارتجاع البلد وانتزاع النفس الذاهبة إلى جري الأبد حكمان مدركهما الفعل والإقرار وعملان تم بهما المراد والاختيار فرفعت الأدعية إلى سامعها وغصت الأندية بحاضري مجامعها وذاع بالبشرى فيا حسن ذائعها وشائعها وأذعنت الآمال لإدناء نازحها وشاسعها وأخذ العبد من المسرة بحظ أخلص العبيد مشهدا ومغيبا وأجمعهم لمعالي الجد تطنيبا ولمعاني الثناء والحمد تطييبا وجدد من شكر الواهب لجزيل هذه الهبة والفاتح لأعظم المعاقل الأشبه ما يستغرق المدد ولا يبلغ الأمد وأنى لمثلي أن يصف البشرى الواصلة أو ينصف المقالة المتطاولة ولو حلب أشطر الإحسان وجلب أبحر البيان وكيف والفكر قد قعد حصرا والمدى لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت