فهرس الكتاب

الصفحة 3584 من 6682

في خلد أن مثله يتهيأ في المدد الطويلة ولا تشكل في ذهن أنه سيدرك بحول ولا حيلة وهو النصر المرتب على حركتنا التي طوى الله لركابنا فيها المراحل وألقى بدرر عساكرنا في بحر الحديد المالح إلى الساحل وهجومنا على البلاد الفرنجية وهي طرابلس وصافيتا وأنطرسوس ومرقية والمرقب كما يهجم الغيث ومصادمتنا صدورها كما يصدم الليث وسلوكنا منها حيث لم يبق حيث وما جرى في هذه الوجهة من إغارات أحسنت متقلب الأعنة ومتعلق السيوف ومخترق الأسنة وما تهيأ منها من فتوح صافيتا التي هم أم البلاد ومنتجع الحاضر والباد وكونها قدمت نفسها في جملة ما يقرى به الضيف وقالت هذا فتوح حضر على هذا الفتوح لهذا السيف وتلطفت في مسح أطراف الأمان وطلبت شكرا ومنا شكران وأحضرت إلينا من أهلها الوقت وهدت السيوف في أعناقهم فتشبهت بها الأغلال وأنفت أيمان أهل الإيمان من مصافحتهم لأنهم أصحاب الشمال فأطلقهم سيفنا وأمله يمتد إلى من هو أعز منهم مالا وأكثر احتفالا وأبز مآلا وأهز سيوفا قصارا ورماحا طوالا واستطار منها شرار نار الحرب الموقدة إلى غيرها من القلاع واستطال إلى سواها من الحصون منهم الباع فلا حصن إلا وافترت ثنيته عن نصر مسهل وفتح معجل ومؤجل

فمن ذلك حصن الأكراد الذي تاه بعطفه على الممالك والحصون وشمخ بأنفه عن أن تمتد إلى مثله يد الحرب الزبون وغدا جاذبا بضبع الشام وآخذا بمخانق بلاد الإسلام وشللا في يد البلاد وشجا في صدر العباد تنقض من عشه صقور الأعداء الكاسرة وترتاع من سطوتها قلوب الجيوش الطائرة وتربض بأرباضه آساد تحمي تلك الآجام وتفوق من قسيه سهام تصمي مفوقات السهام تعطيه الملوك الجزية عن يد وهم صاغرون ويصطفي كرام أموالهم وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت