فهرس الكتاب

الصفحة 3595 من 6682

فجاء مضمخا بالخلوق

وأشقر قد كشف البرق عذاره وأطار الركض منه شراره ومعها كل فيل كأنه غمام تبدى أو ملك مفدى بخرطوم يرتد كالصولجان ويمتد كالأفعوان ويهول منظره كأنه من تمام الخلق بنيان ويتحرك فتحسبه كم راقصة تشير به إلى الندمان تقشعر منها الجلود وتقتل نفسها بنيران الحقد محافظة على عهود الهنود كم أحسنت بخراطيمها لها من صدورها الضيقة مخرجا وأضاءت فروجها بين أنيابها طرة صبح تحت أذيال الدجى وزرافة لها إنافة كأنها شفق بينه نجوم أو بروق تكللت بقطر الغيوم لها في المدخل على القلوب حذاقة وولوج من باب ودخول من طاقة

وحمارة وحشية جاءت بوصف الربيع في اعتدال الليل والنهار وجمعت الهالات والأقمار ودلت على أصل كريم تفتحت في فروعه الأزهار وحكت بخطوطها الدوح مما تراكم ظله فأظلم وانفرج فأنار

ونمر يؤلف على نفاره ويسبح ليله في أنهار نهاره يتدفق في مثل أنبوب القناة المضطمر ويصدق من شبه ركود الربا على الرمال بقطعة من جلدة النمر

وقط الزباد الذي لا تحكيه الأسود في صورها ولا تسمح غزلان المسك بما يخزنه من عرفه الطيب في سررها كم تنقل في بيوت وطابت موطنا ومشى من دار أصحابه فقالوا ربنا عجل لنا قطنا وكذلك من الطيب ما يطيب وما يزور بنفحه الحبيب قد بعث أكبره وأفاد أكثره واستخدم المتنعمون به صندله وكافوره وعنبره

وغير هذه الأنواع مما جاد بإرساله وأتى من كل بديع به وبأمثاله فقوبلت بالقبول هذه التحف وأكرمت إكرام من لها عرف وبها اعترف وحمد سحابه الذي تسرعت مواطره وبعثت من طرفها بالروض وما تنوء عنه أزاهره وشرعت بما اتصلت بمصر أوائله وباليمن أواخره والله تعالى يشكر هممه التي تعالت وشيمه العلوية التي لأجلها المحامد قد توالت

وقد جهزنا له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت