فهرس الكتاب

الصفحة 3599 من 6682

وغدت وفي نفسها للأعداء حزازه فامتطوا بخيولهم من جبال لبنان تيجانا لها صاغتها الثلوج ومعارج لا مرافق بها غير الرياح الهوج وانحطت تلك الجيوش من تلك الجنادل انحطاط الأجادل واندفعوا في تلك الأوعار واندفاع الأوعال ولم يحفل أحد منهم بسرب لاصق ولا جبل شاهق فقال أهذا منخفض أو عال وشرعوا في التحصيل لما يوهي ذلك التحصين وابتنى كل سورا أمام أسوارها من التدبير الحسن والرأي الرصين فما لبثوا إلا بمقدار ما قيل لهم دونكم والاختطاب ونقل المجانيق على الخيل وعلى الرقاب حتى جروها بأسرع من جر النفس وأجروها على الأرض سفائن وكم قالوا السفينة لا تجري على يبس وفي الحال نقلت إليها فرأوا من متوقلها من يمشي بها على رجلين ومنهم من يمشي على أربع ووجهت سهامها وجوهها إلى منافذها فما شوهدت منها عين إلا وكان قدامها منها إصبع وألقيت العداوة بين الحجارة من المجانيق والحجارة من الأسوار فكم ثقبت ونقبت عن فلذة كبدها عن وأوقدت نيران المكايد ثم فكم حولها من صافن ومن صافر وكم رمتهم بشرر كالقصر فوقع الحافر كما يقال على الحافر وما برحت سوق أهل الإيمان في نفاق على أهل النفاق وأكابرهم تساق أرواحهم الخبيثة إلى الساق

وكان أهل عكا قد أنجدوهم من البحر بكل بر ورموا الإسلام بكل شرر وبكل شر فصار السهم الذي يخرج بها لا يخرج إلا مقترنا بسهام وشرفات ذلك الثغر كالثنايا ولكنها لكثرة من بها لا تفتر عن ابتسام

وما زالت جنود الإسلام كذلك ومولانا السلطان لا ترى جماعة مقدمة ولا متقدمة إلا وهو يرى بين أولئك

واستمر ذلك من مستهل ربيع الأول إلى رابع ربيع الآخر فزحف إليها في بكرة ذلك النهار وهو الثلاثاء زحفا يقتحم كل هضبة ووهدة وكل صلبة وصلدة حتى أنجز الله وعده وفتحها المسلمون مجازا وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت