فهرس الكتاب

الصفحة 3598 من 6682

القتل بهم والإسار إلى التكفور ليفون ملك الأرمن الذي كان يحمي سرحهم ويمرد صرحهم ويستنطق هتف التتار ويسترجع صدحهم وتعتز طرابلس الشام بأنه خال ابرنسها الكافر ولسان شورته السفير ووجه تدبيره السافر

وطالما غر وأغرى وأجر وأجرى وضر وأضرى فلما توكل مولانا السلطان وعزم فتوكل وتحقق أن البلاء به قد نزل وما تشكك أن ذلك في ذهن القدر قد تصور وتشكل وأن يومه في الفتك سيكون أعظم من أمنيته وأعظم منهما معاداة غده وأن نصر الله لن يخلفه صادق وعده أكل يده ندامة على ما فرط في جنب الله وساق الحتف لنفسه بيده فعمر الله بروحه الخبيثة الدرك الأسفل من النار وسقاه الحتف كأسا بعد كأس لم يكن لهما غير الملك من خمار

وكانت طرابلس هي ضالة الإسلام الشريدة وإحدى آبقاته من الأعوام العديدة وكلما مرت شمخت بأنفها وتأنقت في تحسين منازه منازهها وتزيين ريحانها وعصفها ومرت وهي لا تغازل ملكا بطرفها وكلما تقادم عهدها تكثرت بالأفواج والأمواج من بين يديها ومن خلفها

إذ البحر لها جلباب والسحاب لها خمار وليس لها من البر إلا بمقدار ساحة الباب من الدار كأنها في سيف ذلك البحر جبل قد انحط أو ميل استواء قد خرج عن الخط وما قصد أحد شطها بنكاية إلا شط واشتط

قدر الله تعالى أن صرف مولانا السلطان إليها العنان وسبق جيشه إليها كل خبر وليس الخبر كالعيان وجاءها بنفسه النفيسة والسعادة قد حرسته عيونها وتلك المخاوف كلها أمان وقد اتخذ من إقدامه عليها خير حبائل ومن مفاجأته لها أمد عنان وفي خدمته جنود لا تستبعد مفازه وكم راحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت