فهرس الكتاب

الصفحة 3631 من 6682

صرفا إلى أن أخذوه في جماعة من بني أبيه وشرذمة قليلة ممن كانت تخالصه في الشدائد وتوافيه وأن المقام العالي بعد ذلك سير مطارف العدل في الرعية وأقر أحوالهم في عدم التعرض إلى الأموال والذرية على ما هو المسنون في قتال البغاة من الأمور الشرعية

وفهمنا جميع ما شرحه في هذا الفصل وما أخبر به من هذا الظفر الذي ابيض به وجه الفتح وإن كان قد احمر به صدر النصل والله تعالى يزيد ملكه رقيا ويجزيه لقبول النعم لقيا ويجعله دائما كوصفه مظفرا وكاسمه عليا

وأن المقام العالي لما فرغ وجهه من هذه الوجهة وحاز هذا الملك الذي لم يحز آباؤه كنهه عاد إلى المهم الذي قدم فيه سلطان الأندلس لأنه أبدى ما المسلمون فيه من محاورة الأذى ومجاورة العدا وقرب المسافة بين هذين العدوين كالشجا وفي عيونهم كالقذى

وأنه ثوى به من الطغاة من أسدل على المسلمين أردية الردى وأنه على جانب البحر المعروف بالزقاق وبه قطان يمنعون الإرفاد والإرفاق ويصدون عن السبيل من قصد سلوكه من الرفاق

وأن البر أيضا مملوء منهم بصقور صائده وعلوج مكايده وكفار معانده وفجار على السوء متعاضده والبحر مشحون بغربان طائرة بأجنحة القلوع طاردة صادرة بالموت وارده جارية في فلك البحر كالأعلام إلا أنها بالإعلام بالخبر شاهده تتخطف كل آدم وقاصد وتقعد لأهل الإيمان بالمراصد وتدني الموت الأحمر ممن ركب البحر الأخضر وتمنع السالك إلا أن يكون من أهل الضلال الحالك من بني الأصفر

وأن المقام العالي عند ذلك قام الله وغار وأنجد جنوده في طلب الثار من أهل النار وأغار وأنجد قاصد حرمه ببعوث كرمه وأعار وأرسل عقبان فرسانه محلقة إلى ذلك الجبل الشامخ الذرى وأطار إلى أن أحاطت بهم جنوده إحاطة الآساد بالفرائس لا إحاطة الهالات بالأقمار فما منهم إلا من أعمل على العدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت