فهرس الكتاب

الصفحة 3898 من 6682

ويخاطبهم بما يرهف عزائمهم في نصرة الدين وكافة المسلمين واتباع سبيل السلف الصالحين الذين خصهم الله تعالى بصدق الضمائر ونفاذ البصائر وصحة الدين ووثاقة اليقين فلم يكونوا ليروموا مراما إلا سهل لهم ما توعر ويسر عليهم ما تعسر وسما بهم إلى ما هو أقصى منه مرمى وأبعد مدى رغبة فيما رغبهم فيه من نصرته وتعرضا لما عرضهم له من جزيل مثوبته وأن يحضهم على التمسك بعزائم الدين والعمل على بصائر المخلصين وافتراض ما فرض الله عليهم من جهاد أعدائه وتنجيز ما وعدهم به من الإظفار بهم والإظهار عليهم وأن يجاهدوا مستنصرين ويؤدوا الحق محتسبين ويقدموا رسلا لا ناكصين ولا شاكين ولا مرتابين متبعين الحق حيث يمم وقصد ومضاربين دونه من صد عنه وعند ويبالغ في تنخية أهل البسالة والنجدة والبأس والشدة ويبعثهم على نصر حقهم وطاعة خالقهم والفوز بدرك الثواب والرضوان وتنور البصائر في الايمان وفضيله الأنف من الضيم والبعد من الذيم إلى غير هذا مما يعدل الأرواح والمهج والإقدام على مصارع التلف فإن الملوك الماضين لعلمهم بأن الناس إنما يجودون بذلك للفوائد التي توجبه كانوا يبذلون لمن يدعونه إلى المكافحة ويعرضونه للمذابحة الرغائب التي تهون عليهم إلقاء نفوسهم في المهالك تارة ويذكرونهم الأحقاد والضغائن ويخوفونهم من الوقوع في المذلة أخرى

ثم قال وينبغي للكاتب أن يقدم في هذه الكتب مقدمات يرتبها على ترتيب يهز الأريحيات ويشحذ العزائم ليجمع بين خدمة سلطانه والفوز بنصيب من الأجر

قلت وهذا الصنف من المكاتبات السلطانيات مستمر الحكم إلى زماننا فما زالت الملوك يكتبون إلى ما يليهم بالحث على الجهاد والقيام بأوامره والحض على ملاقاة العدو والأخذ بنصرة الدين وقد تقدم في الكلام على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت