فهرس الكتاب

الصفحة 3913 من 6682

غضبوا لملتهم وامتعضوا مما لم تجربه عادة في شريعتهم ونفرت نفوسهم مما يعتقدون أن الصبر عليه قادح في دينهم ومضاعف لآلامهم وأنه ذنب لا يغفر ووزر لا يتجاوز ولا يصفح عنه حتى إن أهل المشرق أخذوا في ذلك وأعطوا وعزموا على ما اتفقوا عليه مما صرفه الله وكفى مؤونته والاشتغال به

وأما ما التمسته من تسيير من بالباب من طائفتك إليك فهذا أمر لا يسوغ ولا يمكن فعله ولو جاز أن يؤمر به لمنع المسلمون منه فلم يفسحوا فيه والآن فلن يخلو حالك من أحد قسمين إما أن تكون متعلقا بأمور الدنيا وغير منفصل عنها فأمير المؤمنين يخيرك في ولاية أحد ثلاثة مواضع إما قوص أو إخميم أو أسيوط فأيها اخترت ولاك إياه ورد أمره والنظر فيه إليك على أن تقتصر من الذين معك على خمسين أو ستين فارسا وتسير الباقين إلى الباب ليجروا على عاداتهم ورسومهم في واجباتهم وإقطاعاتهم إذ كانوا عبيد الدولة ومتقلبين في فضلها وأكثرهم متولدون في ظلها وإما أن تكون على القضية التي ما زلت تذكر رغبتك فيها وإيثارك لها من التخلي عن الدنيا ولزوم أحد الديرة والانقطاع إلى العبادة فإن كنت مقيما على ذلك فتخير ضيعة من أي الضياع شئت يكون فيها دير تقيم فيه وتنقطع إليه فتعين الضيعة ليجعلها أمير المؤمنين تسويغا لك موبدا وإقطاعا دائما مخلدا وتجري مجرى الملك ويكتب لك بذلك ما جرت العادة بمثله ما تطمئن إليه وتستحكم ثقتك به وإن أبيت القسمين المذكورين ولم يرضك الأول منهما ولا رغبت في الثاني فتحقق أن المسلمين بأجمعهم وكافتهم وأسرهم وكل من يقول بالشهادتين من قاص ودان وقريب وبعيد وكبير وصغير ينفرون إليك ويتفقون على القصد لك ولا يختلفون في التوجه نحوك وهو عمل ديني لا يريثه أمر دنيوي فتأمل ما تضمنته هذه الإجابة من الأقسام وطالع بما عندك في ذلك

قلت وهذا الصنف من المكاتبات السلطانية لا وجود له في زماننا لعدم وقوع الهدن المترتب عليها هذا الصنف من المكاتبات فإن احتيج إلى ذلك مشاه الكاتب على القاعدة القديمة المتقدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت