فهرس الكتاب

الصفحة 3912 من 6682

الوزارة مكانه ففر هاربا إلى الشام ناقضا للعهد وكتب إلى الحافظ يطلب أهله وجماعته من الأرمن الذين كانوا معه في جملة جند الديار المصرية مظهرا للطاعة والرغبة إلى التخلي عن الدنيا والانقطاع في بعض الديرة للتعبد مكرا وخديعة فكتب له بذلك جوابا عن كتابه الوارد منه ونص ما كتب إليه

عرض بحضرة أمير المؤمنين الكتاب الوارد منك أيها الامير المقدم المؤيد المنصور عز الخلافة وشمسها تاج المملكة ونظامها فخر الأمراء شيخ الدولة وعمادها ذو المجدين مصطفى أمير المؤمنين ووقف على جميعه واستولى بحكمه على مضمونه

فأما ما وسعت القول فيه وبسطته وتفسحت فيما أوردته منه وذكرته مما فحواه ومحصوله ما أنت عليه من الطاعة والولاء والمشايعة والاعتراف بنعم الدولة عليك والإقرار بإحسانها إليك فلعمر أمير المؤمنين إن هذا الذي يليق بك ويحسن منك ويحسن أن يرد عنك ويجب أن يعرف لك وقد كانت الدولة أسلفتك من حسن الظن قديما ونقلتك في درجة التنويه حديثا حتى رفعتك إلى أعلى المراتب وبلغتك ما لم تسم إليه همة طالب وأوطأت الرجال عقبك وجعلت جميع أهل الدولة تبعك مما أغنى اعترافك به عن الإطالة بشرحه والإطناب في ذكره

وأما ما ذكرته مما كان أمير المؤمنين أعطاك التوثقة عليه فأجابك منه إلى ما رغبت فيه فاستقر بينه وبينك في معناه ما اطمأننت إليه فلم يزل أمير المؤمنين على الوفاء باطنا وظاهرا ونية وعلانية واعتقاده أن لا يرجع عنه ولا يغير ما أحكمه منه وإنما حال بينه وبين هذا المراد أن كافة المسلمين في البعد والقرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت