فهرس الكتاب

الصفحة 3918 من 6682

الغارات على أهل الإسلام

وقد علمتم أن من أقدم على تأثير مثل هذه الآثار فقد استنزل في هذه الدار سخط الجبار وتبوأ في الآخرة مقعده من النار وجرى على غير الواجب في إقامة الفروض والصلوات وتأدية العبادات والزكوات وعقد العقود والمناكحات لأن هذه الأحوال إنما ترضى وترفع وتجاب وتسمع إذا تولاها أمير المؤمنين أو من يستخلفه من صلحاء المسلمين فأما إذا استبددتم فيها بأنفسكم وأقتديتم في تأديتها بناكب عن سبيله مجانب لدليله فقد تسكعتم في الضلالة وتطابقتم على الجهالة وكل راض منكم بذلك عاص لله ورسوله وللإمام

ولما اطلع أمير المؤمنين على ما ذهبتم إليه بسوء الاختيار وركبتموه من مراكب الاغترار لم ير أن يلغيكم ويهجركم ويغفلكم ولا يبصركم فقدم مكاتبتكم معذرا منذرا ومخوفا محذرا وبدأكم بوعظه مشفقا عليكم من زلة القدم وموقف الندم وجاذبا لكم عن مضال الغواية إلى مراشد الهداية وافتتحكم باللفظ الأحسن والقول الألين وهداكم إلى السبيل الأوضح والمتجر الأربح واختار أن يهديكم الله تعالى إلى طريق الرشاد ويدلكم على مقاصد السداد ويعيدكم إلى الأولى ويبعثكم على الطريقة المثلى وأن تعرفوا الحق فتعتصموا في أيديكم من بيعته وتقوموا بما فرض عليكم من طاعته وترجعوا إلى إجماع المسلمين وما اتفقت عليه كلمة إخوانكم في الدين وتتبعوا مذاهب أهل السلامة وأولي الاستقامة فإن وقع ما القاه إليكم الموقع الذي قدره فيكم وسألتم الإقالة فالتوبة تنفعكم والعفو يسعكم وإن تماديتم في غيكم وباطلكم وغروركم وجهلكم تقدمت إليكم جيوش أمير المؤمنين مقومة ومن عصاتكم منتقمة وذلك مقام لا يتميز فيه البريء من السقيم ولا الجاهل من العليم ألا تسمعون الله تعالى يقول ( وأتقوا فتنة لا تصيبن الذي ظلموا منكم خاصة ) وأي فتنة أشد من طاعة الشيطان ومعصية السلطان وشق العصا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت