فهرس الكتاب

الصفحة 3921 من 6682

الأجلي الكبيري السيدي العمادي الركني الظهيري المحترمي العزي الجمالي أمير الجيوش أطال الله بقاءه وأدام علوه ونعمته وأنا أوقع الأقوال المتواترة والأموال المتناصرة مستغربا لها متعجبا منها كأني أسمعها في المنام وتخاطبني بها أضغاث أحلام فلولا أن الأيام صحائف العجائب ولا يأنس بمتجدداتها إلا من حنكته التجارب لم أصدق هذه الحركة المباركة التي وقعت منه بسعادته فإني ما أراها إلا عثرة من جواد وعورة على كماله وإلا فمن أين يدخل الزلل على ذلك الرأي السديد والعقل الراجح والفكر الصائب الذي يعلم الآراء كيف تنير ويعرف النجوم كيف تسير ويهدي غيره في المشكلات إلى صواب التدبير والفائت لا كلام فيه غير أن العقل يقضي باستدراك الممكن وتلافيه بالانحراف عن الهوى إلى الرأي الصادق والرجوع عن تأويل النفس إلى مراجعة الفكر الناضج فالعود إلى الحق أولى من التمادي على الباطل وأحب أن تسمع ما أقول بأذن واعية وقلب حاضر وحوشي أن تستدفعه الكواذب عن تدبر الحقائق وعرفان النصائح فإن من القول ما برهانه لا يحتاج إلى شاهد من غيره

قبل كل شيء ما الذي أحوج إلى هذه الحال القبيحة السمعة وركوب الخطر في هذه الحركة واحتمال هذه المشاق والانزعاج من غير أن تدعو إليه حاجة هل هو إلا شيء جرت العادة بمثله وبمطالبة ديوانه بما كان يندفع الامر ببعضه كما جرت عادة الدواوين وخدم السلاطين ثم إنه عمد أدام الله نعمته بأول خاطره وباديء رأيه في هذه العجلة من غير تثبت ولا روية لم لا راجع فكرة الكريم ويقول لنفسه إلى أين امضي ولمن اخدم وعلى أي باب اقف وتحت أي لواء اسير وبأي غبار اكتحل وفضل من أطلب وعلى حكم من انزل بعد أن ربيت في عرصة الخلافة ودار النبوة وحضن المملكة أنشأني نعيمها صغيرا وقدمني كبيرا وكنت مأمورا فجعلني أميرا وطار صيتي في الدنيا ولم أكن شيئا مذكورا فأنا خير من ملك أقصده وأمثل من كل من أرجوه وأستنجده أفأنزل من السماء إلى الحضيض وأهدم ما بنى الإنعام عندي في الزمن الطويل العريض هذا هو المكروه الأعظم الذي تعوذ منه رسول الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت