فهرس الكتاب

الصفحة 3922 من 6682

حين قال اللهم إني أعوذ بك من الحور بعد الكور ومن يكون حضين خلافة كيف يرضى أن يكون تابع إمارة ولو لم يكن ما هجم عليه إلا هذا لكفى ثم لم لا يلتفت في هذه الحال التي هو عليها التي صحبته بوفائها ويسمع خطابها بلسان حالها ثم تقول له يا عماد الدين أما هذه خيام الإنعام عليك أما هذه الخيل المسوفة تحتك أما هذه ملابسه الفاخرة مفاضة عليك أما هذه مماليكه حافة بك أليس الاصطناع رفع قدرك إلى المنزلة التي ثقل عليك بعض الانحطاط عنها ووهب لك الهمة التي أبيت الضيم بها فحوشيت أن تكون ممن تواترت عليه النعم فملها وتكاثرت عليه فضعف عن حملها فياليت شعري ماذا يكون جوابها والله إنني أقول له بسعادته ولا أعقب ولو أنه قد تحقق والعياذ بالله وقوع كل محذور وحلول كل مكروه لم يكن في هذه الحركة معذورا فكيف بظن مرجم وقول مسوف متوهم ورأي فطير غير مختمر ولقد كان استسلامه لمالك الرق صلوات الله عليه وسلامه أحسن في الدنيا وأحمد في العقبى واقعا ذلك من أحواله حيث وقع والآن فالوقت ضاق في إصدار هذه المكاتبة عن استقصاء العتاب والمحاققة وإيراد كل ما تلزم به الحجة لكني أقول على سبيل الجملة

إنني أخاف على سديد ذلك الرأي إجابة داعي الهوى فإن اللجاج من أوسع مداخل الشيطان على الانسان وحوشي كماله من هذا القسم

والثاني استشعاره بسعادته من بادرته واستيحاشه من عجلته وهذا أيضا من أدق مكايد النفس الأمارة بالسوء فإنها تومن من المخوف وتخوف من المأمون وتسحر العقل بالتحير والشك فلا تصح له عزيمة ولا تصفو له فكرة وهذا النوع إذا عرض في الصدر يجب دفعه بالنظر إلى الحق وشجاعة القلب والإخلاد إلى مناظرة النفس فإن الإنسان ليس بمعصوم والزلل في الرأي ليس من أوصاف الجماد بل من الاوصاف اللازمة للبشرية وليس الكمال لأحد إلا للواحد الصمد فإذا عرض له بسعادته هذا الاستشعار فيدفعه عن نفسه فليس سلطان الوسواس الخناس إلا في صدور الناس فلهذا لا ينبغي لمذنب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت